عثمان بإغواء ابنه عبد الله ومكاتبة معاوية إياه ، فغلبه الهوى ، وساق جيشا مع طلحة
وأم المؤمنين عائشة إلى البصرة ، فوقع ما وقع وقتل من قتل وسفكت فيها دماء
الأبرياء ، فرجع هو وقتله ابن جرموذ .
والزبير وآثاره ومشاهده مع رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لا تخفى على من له أدنى إلمام
بالتأريخ والحديث والسيرة ، كان الرجل علوي الرأي حتى شب ابنه عبد الله
المشؤوم فأغواه وأضله إلى أن ذكره علي ( عليه السلام ) حين التحم القتال بما سمعاه عن
النبي ( صلى الله عليه وآله ) فقيل : رجع حينئذ فقتله ابن جرموذ وأتى عليا ( عليه السلام ) برأسه وسيفه فبشره
علي ( عليه السلام ) بالنار ( 1 ) .
وشيخنا المفيد رحمه الله تعالى ينكر رجوعه ويقول بفراره ، وفي ظني أنه ( قدس سره )
يجعل ما نقل عن علي ( عليه السلام ) أنه قال لابن جرموذ " بشر قاتل ابن صفية بالنار " من
مخترعات من أراد تبرير الزبير ، وأنه من العشرة المبشرة .
وكان له بخل شديد وحرص عجيب وولع بمال الدنيا ، ويشهد لذلك كثرة
الاقطاع له ، وحرصه وتحريصه عمر بن الخطاب على تقسيم أراضي الشام ، ويشهد
لذلك أيضا ما تركه من الخيل والضياع والعقار والمماليك والمستغلات .
" شواق " لم أعثر عليها إلا ما يظهر من الأموال لأبي عبيد إنها من أراضي
خيبر ( راجع : 394 ) ( 2 ) .
" سوارق " بالسين المهملة وزيادة الراء المهملة بعد الواو على نقل الوثائق
هامش
( 1 ) راجع الإصابة 1 : 545 / 2789 والاستيعاب هامش الإصابة 1 : . 58 وأسد الغابة 2 : 196 والمصنف
لابن أبي شيبة 15 كتاب الجمل ، والجمل للشيخ المفيد رحمه الله تعالى والبحار 32 ( و 8 ط قديم حرب
الجمل ) وراجع الطبري والكامل لابن الأثير والفتوح للأعصم الكوفي ومروج الذهب وكل كتاب كتب
في حرب الجمل .
( 2 ) قال الدكتور عون شريف قاسم في نشأة الدولة الاسلامية : 268 في أسماء الأراضي الواقعة في
الاقطاعات التي حرفت : فذكر شواق وأنها محرفة من سوارق .