" الليل مد " قال ابن سعد بعد نقل الكتاب : وقوله " مد " يقول يمده الليل
ويشده النهار لا ينقضه شئ وفي النهاية ومنه الحديث : " أنه كتب ليهود تيماء أن لهم
الذمة وعليهم الجزية بلا عداء ، النهار مدى ، والليل سدى " أي : ذلك لهم أبدا ما دام
الليل والنهار ، يقال : لا أفعله مدى الدهر أي : طوله والسدي المخلى ( وراجع اللسان ) .
" والنهار شد " كذا في الطبقات وفسره بأن هذا العهد لشدة النهار ولكن في
اللسان والنهاية " . . . النهار مدى والليل سدى " السدى التخلية والمدى الغاية أراد
أن لهم ذلك أبدا ما دام الليل والنهار .
أقول : كأنه ( صلى الله عليه وآله ) أراد طول مده وشدة عقده أي : لا يزال يمتد أمد هذا العهد
بالليل ويشتد بالنهار ، ويؤيد هذا المعنى ما يستفاد من سائر عهود العرب قبل
الاسلام وأوائله ، فإنه كان من دأبهم في تلكم العصور تعليق حلفهم وعهدهم على
أمر أبدي كقولهم : ما بل بحر صوفة أو ما سجى ليل ووضح نهار أو ما أرسى حبشي
مكانه كما لا يخفى على من راجع تأريخ العرب في الجاهلية وصدر الاسلام . راجع ما
تقدم من حلف عبد المطلب ( عليه السلام ) مع خزاعة وغيره ، وراجع نهاية الإرب : 158 في
حلف الأحابيش مع قريش .
91 - كتابه ( صلى الله عليه وآله ) لحبيب بن عمرو أخي بني أجاء
" هذا كتاب من محمد رسول الله لحبيب بن عمرو أخي بني أجاء ولمن أسلم
من قومه وأقام الصلاة وآتى الزكاة : أن له ماله وماءه ما عليه حاضره وباديه على
ذلك عهد الله وذمة رسوله " .
المصدر :
الطبقات الكبرى 1 : 280 وفي ط 1 / ق 2 : 30 والإصابة 1 : 308 / 1593
مكاتيب الرسول — صفحة 424
مساهمون: علي الأحمدي الميانجي
ص٤٢٤