يستوفون ) * ( 1 ) .
ولعل هذا التأكيد والتهديد من أجل علمه ( صلى الله عليه وآله ) بغدر اليهود وغوائلهم وقلة
مبالاتهم بعهودهم وشدة عداوتهم للاسلام والمسلمين .
وفي بعض النسخ من سيرة ابن هشام " يتحجر " بالراء المهملة والمعنى حينئذ :
لا يضيق على الثار من قولهم " تحجرت واسعا " أي : ضيقت ما وسعه الله تعالى ،
ولعل المراد : أن المطلوب الارفاق والمداراة في أخذ الثار بالتقليل أو العفو ، وهو
خلاف سياق الكتاب ، أو من تحجر الجرح أي : التأم يعني لا يترك ثأر الجرح والله
العالم .
وفي البداية والنهاية : " لا ينحجر على ثار جرح " وأكثر النسخ على ما ذكرناه
أولا .
" وأنه من فتك فبنفسه فتك " الفتك : أن يأتي الرجل صاحبه وهو غار غافل
فيشد عليه فيقتله ( النهاية ) ( 2 ) وغريب الحديث لأبي عبيد 4 : 6 وزاد : " وإن لم يكن
أعطاه أمانا قبل ذلك ، ولكن ينبغي له أن يعلمه " و 3 : 301 قال : " أما الفتك في القتل
فأن يأتي الرجل الرجل وهو غار مطمئن لا يعلم بمكان الذي يريد قتله حتى يفتك
به فيقتله ، وكذلك لو كمن له في موضع ليلا أو نهارا فإذا غره قتله " .
وقال ابن عساكر في شرح الحديث : الفتك الخيانة وفي عون المعبود : الفتك
هو القتل بعد الأمان غدرا .
شرط ( صلى الله عليه وآله ) مع اليهود عدم الفتك أي اشترط عليهم أن لا يفتكوا ، وبه أو
بالغيلة استحق بنو النضير ما نالهم أرادوا به كيدا فجعلهم الله من الأخسرين .
هامش
( 1 ) وراجع لسان العرب وعون المعبود نقله عن المجمع والنهاية وقريب منه ما في القاموس .
( 2 ) المصدر السابق .