ينبغي أن يكون حاجزا عن الاثم ، والوفاء مانعا عن الغدر والنكث ، هذه الجملة
تأكيد في الالتزام بما في هذه الوثيقة وعدم نقضه .
" وأن بطانة يهود " بطانة الرجل صاحب سره وداخلة أمره الذي يشاوره في
أحواله المختلفة ، فأدخل ( صلى الله عليه وآله ) بطانة هؤلاء اليهود المذكورين في الوثيقة في هذا العهد
وإن كانوا مشركين أو لم يكونوا من الأنصار ، بل وإن لم يكونوا من أهل المدينة .
" وأنه لا يخرج أحد منهم " أي : لا يخرج أحد من اليهود عن هذا العهد ، أو لا
يخرج الطوائف الملحقين بهم عنهم ، فلا يخرج جفنة من ثعلبة ولا بطانة أحد منهم
عنهم إلا بإذنه ( صلى الله عليه وآله ) وكذا مواليهم .
" وأنه لا ينحجز ثار على جرح " الحجز : الفصل والمنع ، وحجز عليه ماله أي :
حبسه وفي الحديث : لأهل القبيلة أي ينحجزوا الأدنى فالأدنى أي : يكفوا عن
القود ، وكل من ترك شيئا فقد انحجز عنه ( 1 ) أي : لا يترك ثار جرح ، وذكر ثار
الجرح ( 2 ) لبيان أخفى أفراد القود ، لبيان الشدة في أمر القصاص وأنه لا يغمض عن
أدنى جناية ولا يترك إلا بعفو صاحب الحق .
ويمكن أن تكون هذه الجملة كالمثل السائر كناية عن التشديد والتأكيد في
جميع بنود الوثيقة أي لا ينقض ولا يترك شئ من مواد العهد ، فتكون الجملة
كالمثل السائر يستعمل في أمثال المقام .
و " على " هنا بمعنى من كما في قوله تعالى : * ( وإذا اكتالوا على الناس
هامش
( 1 ) راجع لسان العرب والنهاية في حجز 10 قال : " والمعنى أن لورثة القتيل أن يعفوا عن دمه رجالهم
ونسائهم أيهم عفا وإن كانت امرأة سقط القود واستحقوا الدية ، وقوله : الأدنى فالأدنى أي : الأقرب
فالأقرب .
( 2 ) الثأر : طلب الدم وهو الذحل وهو طلب المكافأة بجناية جنيت عليك أي : لا يمنع مطالبة مكافاة
الجرح وإن كان قليلا كأرش الخدش .