أقول : هذا وفود بلي على ما ذكره المؤرخون ورئيسهم أبو الضبيب أو أبو
الضبيس البلوي ، ولم يذكر المؤرخون لهم الكتاب ، وليس فيهم عامر بن أبي صيفي
ولا غيره من المذكورين .
والذي يشهد له هذا الكتاب هو ما ذكره الدكتور شريف عون ، وإليك نص
كلامه ( 1 ) : " تختلف هذه الوثيقة التي يوردها ابن سعد بشأن بني جعيل من بلي عن
أي وثيقة أخرى لقبيلة من قبائل الشام ، وعلى الرغم من أن مصادر الأنساب التي
بين أيدينا الآن لا تحدد نسب هؤلاء القوم بدقة ، فإن ابن سعد ينسبهم إلى بني يلي ،
وهم من قضاعة ، وكانوا يقيمون بالقرب من وادي القرى ، وتعترف الوثيقة ، بأنهم
من عبد مناف ، وبالتالي فهم رهط من قريش لهم مثل الذي لهم وعليهم مثل الذي
عليهم ، وبعد أن تذكر أنهم لا يحشرون ولا يعشرون ، وأن لهم ما أسلموا عليه من
أموالهم تعطيهم السعاية أو وظيفة جامعي الصدقات على قبائل نصر وسعد بن بكر
وثمالة وهذيل .
وخاصية هذه الوثيقة تكمن في دعوى النسب إلى قريش ، والتي تطلبت
رخصة من الرسول ( صلى الله عليه وآله ) وشهادة مكتوبة منه وممهورة باسمه . . . ومهما يكن الأمر
فالواضح أن هذه الوثيقة تبدو وكأنها نتاج للظروف التي تجعل الانتماء لقريش
مثمرا لما يجره لأصحاب الحق المزعوم من فوائد ، ومن الجائز أن تكون قد برزت
إلى الوجود بعد وفاة الرسول ( صلى الله عليه وآله ) مباشرة لحيازة هذه الفوائد .
44 - كتابه ( صلى الله عليه وآله ) إلى بني أسد :
" بسم الله الرحمن الرحيم من محمد النبي إلى بني أسد : سلام عليكم ، فإني
أحمد إليكم الله الذي لا إله إلا هو ، أما بعد ، فلا تقربن مياه طي وأرضهم ، فإنه لا
هامش
( 1 ) نشأة الدولة الاسلامية : 207 و 208 .