ذلك مكان ذلكم ( قال ابن سعد : لم يكتب فيه السلام ، لأنه كتب بها إليهم قبل أن
ينزل السلام ) .
" لم آلم " بمعنى الألم بمعنى الوجع آلمته أي : أوجعته ، وفي كنز العمال وأسد الغابة
وابن أبي شيبة " لم آثم " أي لم أفعل إثما ولم أرتكب خلافا .
" بالكم " كما في الطبقات والأموال والطبراني من الأل أي : العهد يقال : وفي
الأل أي : وفي العهد ، وفي القاموس " الإل " بالكسر العهد ، والحلف والجار ، والقرابة ،
والمعنى : إني لم أتوجع من عهدكم أو مجاورتكم أو قرابتكم ، ولابد من التقدير أي : لم
أتوجع من خلفكم العهد ، أو سوء مجاورتكم لي ، أو قطعكم القرابة ، ويحتمل أن لا
يحتاج إلى التقدير ، ولحن الخطاب هو إظهاره ( صلى الله عليه وآله ) الرضا بهذا العهد ، وأنه لا ثقل فيه
عليه ( صلى الله عليه وآله ) ، فلما كان في المعاهدة تضامن عن أذى المتعاهدين بعضهم لبعض ، فربما
تؤلم المعاهدة أحد المتعاهدين لما يرى من كون خصمه محفوظا بسبب هذه المعاهدة ،
وهذا الكلام منه ( صلى الله عليه وآله ) يدل على عدم الشحناء بينه وبين خزاعة ، ولذا لم يؤلم بالهم
وعهدهم .
ويحتمل أن يكول بدل آلم " آثم " أي لم أرتكب إثما بسبب عهدكم يعني لم
أخالف العهد كما في كنز العمال وأسد الغابة وابن أبي شيبة والمغازي ، فلعله إشارة
إلى الحلف الذي كان بينهم وبين عبد المطلب رضوان الله عليه أي : لم أتوجع منه أو لم
أخالفه ، وإلى هذا يشير عمرو بن سالم الخزاعي أو بديل بن ورقاء الخزاعي حين
جاء يستمد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) على قريش فقام فقال :
اللهم ( 1 ) إني ناشد محمدا * حلف أبيناء وأبيك الأتلدا ( 2 )
هامش
( 1 ) كما في المغازي ، وفي الطبري : لاهم وفي الحلبية ودحلان : يا رب والكامل .
( 2 ) راجع المغازي للواقدي 2 : 789 والحلبية 3 : 83 ودحلان هامش الحلبية 2 : 290 والطبري 3 : 45
والكامل 2 : 290 والبداية والنهاية 4 : 278 وابن هشام 4 : 36 .