والزبير ، ووقعة صفين ومن يقتل بها ، ووقعة النهروان ، وأمر الحكمين ، وملك
معاوية ، ومن يقتل من الشيعة ، وما تصنع الناس بالحسن ، وأمر يزيد بن معاوية
حتى انتهى إلى قتل الحسين ، فسمعت ذلك فكان كما قرأ لم يزد ولم ينقص ، ورأيت
خطه في الصحيفة لم يتغير ولم يعفر .
فلما أدرج الصحيفة قلت : يا أمير المؤمنين لو كنت قرأت علي بقية
الصحيفة ؟ قال : لا ولكني أحدثك بما فيها من أمر بيتك وولدك ، وهو أمر فضيح من
قتلهم لنا ، وعداوتهم لنا ، وسوء ملكهم ، وشوم قدرتهم ، فأكره أن تسمعه فتغتم ،
ولكني أحدثك : أخذ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) عند موته بيدي ففتح لي ألف باب من العلم . . .
قال ابن عباس : لئن نسخني ذلك الكتاب كان أحب إلي مما طلعت عليه الشمس " .
11 - قال المنصور للصادق ( عليه السلام ) : " قد استدعاك أبو مسلم لإظهار تربة
علي ( عليه السلام ) ، فتوقفت تعلم أم لا ؟ فقال : إن في كتاب علي أنه يظهر في أيام عبد الله بن
جعفر الهاشمي ففرح المنصور بذلك ثم أنه ( عليه السلام ) أظهر التربة الخ " ( 1 ) .
12 - أخبرنا أحمد بن علي البديلي قال : أخبرني أبي عن سدير الصيرفي قال :
" دخلت أنا والمفضل بن عمر وداود بن كثير الرقي وأبو بصير وأبان بن تغلب على
مولانا الصادق ( عليه السلام ) ، فرأيناه جالسا على التراب وعليه مسح خيبري مطرف بلا
جيب مقصر الكمين ، وهو يبكي بكاء الواله الثكلى - إلى أن قال - قلنا : لا أبكى الله
عينيك يا ابن خير الورى ، من أية حادثة تستذرف دمعتك وتستمطر عبرتك ؟
وأية حالة حتمت عليك هذا المأتم ؟
قال فزفر الصادق ( عليه السلام ) زفرة انتفخ منها جوفه ، واشتد منها خوفه فقال :
ويكم ( 2 ) إني نظرت صبيحة هذا اليوم في كتاب الجفر المشتمل على علم المنايا
هامش
( 1 ) البحار 47 : 33 عن المناقب 4 : 273 و 393 ط قم .
( 2 ) مخفف " ويحكم " .