قال : وكتب رسول الله لقيس بن سلمة . . .
ثم قالا : يا رسول الله إن أمنا مليكة بنت الحلو كانت تفك العاني وتطعم
البائس وترحم المسكين ، وأنها ماتت وقد وأدت بنية لها صغيرة فما حالها ؟ قال :
الوائدة والموؤودة في النار ، فقاما مغضبين فقال : إلي فارجعا فقال : وأمي مع أمكما
فأبيا ومضيا وهما يقولان : والله إن رجلا أطعمنا القلب وزعم أن أمنا في النار لأهل
أن لا يتبع وذهبا . . . " ( 1 ) ( وراجع أسد الغابة 2 : 341 في ترجمة سلمة بن يزيد
والاستيعاب 2 : 90 هامش الإصابة ) ظاهر هذه المصادر أنهما وفدا وأسلما ، ولكنهما
ارتدا ورجعا كافرين .
الشرح :
قيس بن سلمة هو قيس بن سلمة بن شراحيل بن الشيطان بن الحارث بن
هامش
( 1 ) والتحقيق : أن هذه الزيادة من صنع القصاصين لا أصل لها بل هو مخالف للعقل والنقل لحكم العقل
السليم بأن الأطفال لا سيما الموءودة لا عقاب لهم وقال سبحانه : " إلا المستضعفين من الرجال
والنساء والولدان " ولما روي عن ابن عباس : " فمن زعم أنهم في النار فقد كذب " كما في الدر المنثور
6 : 319 ولما عن روي رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : " رفع القلم عن ثلاثة : الصبي ، والمجنون ، والنائم " أو " رفع القلم
عن ثلاث : عن النائم حتى يستيقظ ، والصبي حتى يحتلم ، والمجنون حتى يفيق " ورد هذا الحديث
بطرق صحاح وحسان في كتب الفريقين بألفاظ مختلفة ، راجع أعيان الشيعة 1 وتذكرة سبط ابن
الجوزي : 157 الطبعة الجديدة والوسائل 1 في المقدمة من طرق أهل البيت ( عليهم السلام ) وكتاب علي والسنة
للسيد هاشم البحراني : 16 عن مناقب الخطيب وفي هامشه عن المناقب لموفق بن أحمد : 48 وكنز
العمال 3 : 59 والاستيعاب هامش الإصابة 3 : 73 وسنن أبي داود 4 : 114 وذخائر العقبى : 81 وفرائد
السمطين 1 : 66 والغدير 6 : 102 عن جمع كثير من الأعلام .
فلا يصغى إلى ما في هذا النقل ، نعم لأهل السنة روايات توافق هذا المضمون وليس بشئ مثل ما نقلوا
أن خديجة سلام الله عليها سألت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) عن حال ولدها الذين ماتوا قبل التزويج برسول الله ( صلى الله عليه وآله )
فقال : أتحبين أن أسمعك صغاءهم في النار ؟ ولعل هذه الأخبار افتعلت لنصرة مذهب الخوارج في
الأطفال وقتلهم إياهم وخشونتهم . ويؤيد ما ذكرنا كون نقل ابني حجر والأثير خاليا عن ذكر ذلك
فراجع .