[ أمرته ] بتقوى الله العظيم والعمل بكتابه وسنة رسوله ، وأن يكون لهم أبا
رحيما يتفقد صلاح أمورهم يجزي المحسن بإحسانه ويأخذ على يد المسئ
بالمعروف .
وإني لم أبعث عليكم معاذا ربا ، وإنما بعثته أخا ومعلما ، ومنفذا لأمر الله ،
ومعطيا الذي عليه من الحق مما فعل ، فعليكم له السمع والطاعة والنصيحة في السر
والعلانية ، فإن تنازعتم في شئ أو ارتبتم فيه فردوه إلى الله وإلى كتابه عندكم ، فإن
اختلفتم فردوه إلى الله وإلى الرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلكم خير
لكم وأحسن تأويلا .
وأمرته أن يدعو إلى سبيل ربه بالحكمة والموعظة الحسنة ، وأن يرضا لرضاء
الله ، وأن يغضب لغضب الله ، فمن شهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله
وأسلم بالسمع والطاعة فهو المسلم له ما للمسلمين وعليه ما عليهم ، ومن أقام على
دينه وأقر بالجزية ترك ودينه ، وله ذمة الله وذمة رسوله وذمة المؤمنين ، لا يقتل ولا
يسبى ولا يكلف إلا طاقته ولا يفتن لترك دينه والله له بالمرصاد .
فمن أبى فليقاتل حتى يقر بما يدعى إليه أو يقتل فإن أصبتموه وماله وذريته
فما غنمتم من ذلك فادفعوا خمسه لله ، وما أفاء الله على رسوله ممن لم يقاتلكم
وأقر بالجزية فاجعلوه فئ ( ؟ فيئا ) لله مع الخمس يوضع حيث أمر الله تعالى لئلا
يكون ما أفاء الله عليكم دولة بين الأغنياء منكم .
وخذ من كل حالم أبى أن يسلم دينارا أو قيمة ذلك من المعافر أو غيره .
وخذ من المسلمين زكاة أموالهم صدقة من كل خمسة أواق ربع العشر ولا
يؤخذ من أقل [ من ] خمس أواق شيئا حتى يبلغ خمسا فما زاد فعلى ذلك ، وإذا زاد
المال على خمس أواق فلا تأخذ من أقل من الوقية ( ؟ الأوقية ) شيئا .
مكاتيب الرسول — صفحة 595
مساهمون: علي الأحمدي الميانجي
ص٥٩٥