وفي الخريطة العصرية للمملكة العربية السعودية لم أجد بلاد همدان إلا
قرب نجران ، ولعل الخريطة كانت ناقصة أو تحول اسمه ، لأن همدان تفرقوا بعد فلم
يبق منهم إلا القليل ، نعم يوجد في الخريطة بلاد حاشد وبكيل ، وهما من همدان قال
ياقوت : وهو - أي : همدان - منقسم بخط عرضي ما بين صنعاء وصعدة ، فشرقيه
لبكيل وغربيه لحاشد ، فلعله سمي ببلاد حاشد وبكيل وهما بطنان من همدان ( 1 ) .
هذه همدان ، وأما همذان بفتح الهاء والميم والذال المعجمة فهو من أشهر مدن
الجبال ( راجع اللباب 3 : 391 ومعجم البلدان 5 : 410 ) .
ولهمدان شأن في إسلامهم بدعوة علي ( عليه السلام ) ، وقراءة كتاب رسول الله ( صلى الله عليه وآله )
عليهم ، وفي وفودهم إلى النبي ( صلى الله عليه وآله ) وبعد في زمن معاوية ، لأن همدان كانت شيعة
أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) عند وقوع الفتن بين الصحابة وكانت من
المخلصين له ( عليه السلام ) ، وأبلت فيه بلاء حسنا في صفين وغيرها ، وقتلهم بسر بن أرطاة
وعذبهم وفيهم قال علي ( عليه السلام ) :
ولو كنت بوابا على باب جنة * لقلت لهمدان : ادخلوا بسلام ( 2 )
" وقع بنا رسولكم مقفلنا " وفي البداية والنهاية وسيرة ابن هشام " منقلبنا "
والمعنى واحد والقفول : الرجوع من السفر والمقفل مصدر أيضا .
" وخبر " من التفعيل بمعنى أخبر أو خبر ما قبلكم أي بلغ خبر ما قبلكم .
" قبلكم " قبل - بكسر القاف - بمعنى عند يعني أخبر ما عندكم من إسلامكم
وقتلكم المشركين . . الخ وفي البداية والنهاية والسيرة " وخبرنا ما قبلكم " .
هامش
( 1 ) راجع معجم البلدان 5 : 69 في " مخلاف " ونهاية الإرب : 397 ومعجم قبائل العرب 3 : 1 واللباب
3 : 391 والاشتقاق لابن دريد : 419 وما بعدها .
( 2 ) راجع المصادر المتقدمة وقد تقدم الكلام في كتاب النبي ( صلى الله عليه وآله ) إليهم في الفصل الثامن ، ويأتي الكلام في
وفودهم في الفصل الثاني عشر .