وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه ) * النساء : 171 ( 1 ) .
وعيسى كلمة الله : لأنه ولد بكلمة الله من غير والد أي : بأمره تعالى ( 2 ) .
" البتول " : أي : المنقطعة عن الرجال التي لا شهوة لها في الرجال كما في الحلبية
وزيني دحلان والنهاية ، أو المنقطعة عن الدنيا وزينتها إلى الله تعالى ، وبذلك فسر
البتول في ألقاب سيدة النساء ، لأنها انقطعت عن الدنيا ، قال في اللسان بعد ذكره ما
تقدم من أن البتول المنقطعة عن الرجال واستشهاده بالحديث قال : " وسئل أحمد
ابن أحمد بن يحيى عن فاطمة رضوان الله عليها بنت سيدنا رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) : لم قيل لها
البتول ؟ فقال : لانقطاعها عن نساء أهل زمانها ونساء الأمة عفافا وفضلا ودينا
وحسبا وقيل : لانقطاعها عن الدنيا إلى الله عز وجل وامرأة متبتلة الخلق أي :
منقطعة الخلق عن النساء ، لها عليهن فضل . . . " ( 3 ) .
" الطيبة الحصينة " وصرح بكونها طيبة في مقابل ما قاله اليهود فيها * ( ما كان
أبوك امرأ سوء وما كانت أمك بغيا ) * ( 4 ) كما صرح في القرآن الكريم بطهارتها في قوله
تعالى حاكيا عنها : * ( قالت أنى يكون لي غلام ولم يمسسني بشر ولم أك بغيا ) * ( 5 ) وقال
هامش
( 1 ) وراجع القرطبي 6 : 22 والطبري 6 : 24 والتبيان 3 : 401 ومجمع البيان 3 : 144 والرازي 11 : 115
والكشاف 1 : 563 والدر المنثور 2 : 248 وابن كثير 1 : 590 ومحاسن التأويل 5 : 675 وروح المعاني
6 : 25 والمنار 6 : 82 وروح البيان 2 : 328 وجمع الجوامع 2 : 305 والسراج المنير 1 : 347 وتفسير أبي
السعود 2 : 256 .
( 2 ) راجع القاموس ومفردات الراغب والبحار 14 ولادة عيسى ( عليه السلام ) والمصادر المتقدمة في تفسير الآية
المتقدمة .
( 3 ) وأشار إليه في النهاية أيضا وفي البحار 3 : 15 عن علي ( عليه السلام ) " أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) سئل ما البتول فإنا سمعناك
يا رسول الله تقول : إن مريم بتول وفاطمة بتول ؟ فقال ( عليه السلام ) : البتول التي لم تر حمرة قط أي : لم تحض ، فإن
الحيض مكروه في بنات الأنبياء " ( نقله عن معاني الأخبار والعلل ومصباح الأنوار والمناقب ، وعن
عبيد الهروي : " وسميت فاطمة بتولا لأنها تبتلت عن النظير " .
( 4 ) مريم : 28 .
( 5 ) مريم : 20 .