جاءكم رسول مصدق لما معكم لتؤمنن به ولتنصرنه قال أأقررتم وأخذتم على ذلكم
إصري قالوا أقررنا قال فاشهدوا وأنا معكم من الشاهدين ) * ( 1 ) وليسوا إلا سلما لله
تعالى وليس فيهم العصبية العمياء والتعدي على حدود الله ، وإنما الدين واحد من
عند واحد ، وكلهم يدعون إليه تعالى كما قال سبحانه : * ( إن هذه أمتكم أمة واحدة
وأنا ربكم فاعبدون ) * ( 2 ) وقال تعالى : * ( يا أيها الرسل كلوا من الطيبات وأعملوا
صالحا إني بما تعملون عليم وإن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاتقون ) * ( 3 ) .
ولعل في ذكر ذلك إيماء إلى رد ما كان يصنعه النصارى واليهود بالنسبة إلى
النبي ( صلى الله عليه وآله ) والقرآن الكريم ويكتمون ما أنزل الله في نبينا ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في التوراة والإنجيل
وسائر كتب الأنبياء ( عليهم السلام ) .
وقد اكتفى ( صلى الله عليه وآله ) بذكر الأنبياء ( عليهم السلام ) والإيمان بهم عن دعوته إلى الإسلام
صريحا ، فإن قوله : " سلام على من آمن " وقوله ( صلى الله عليه وآله ) " وإني أؤمن بالله وما أنزل
الينا " الخ كاف في المقام .
ومن المطالب التي كتبها النبي ( صلى الله عليه وآله ) في كتبه إلى ملوك النصارى تنزيه عيسى
على نبينا وآله وعليه السلام ومريم الزكية مما افترى عليهما اليهود . والتصريح بأن
عيسى ( عليه السلام ) كلمة الله ألقاها إلى مريم وليس كما يزعمه اليهود والنصارى .
بحث تأريخي :
ذكر بعض المؤرخين أن ضغاطر اجتمع مع ملك الروم ، فأقرأه الكتاب فقال
ضغاطر : هذا النبي هو الذي كنا ننتظره ، قال الملك فما تأمرني ؟ قال : أما إني مصدقه
هامش
( 1 ) آل عمران : 81 .
( 2 ) الأنبياء : 93 .
( 3 ) المؤمنون : 51 و 52 .