الأريسيين عليك " .
وروى الطبري أيضا نصين متقاربين .
أقول : والذي أظن هو كون الكتاب على النحو الذي أثبتناه ونقلناه عن
المصادر الكثيرة المعتمدة وشرحناه ، وأما النصوص الاخر : فما تفرد به شيخنا
المحقق المتتبع الكبير ، فمع كون مضمونه مخالفا لما نقله الأعاظم من المؤرخين
والمحدثين يناقض ما يقتضيه الوضع الإسلامي يومئذ ، لأنه ( صلى الله عليه وآله ) كتب هذا الكتاب
إلى كسرى في السنة السادسة أو السابعة والمسلمون حينذاك في بدء نشوءهم في
قلة من المال والعدد والعدة ، محفوفون بألد الأعداء من طواغيت العرب ولا سيما
قريش ، فلا يناسبها عرض الجزية أو الايذان بالحرب على إمبراطورية فارس ( 1 )
وأضف إلى ذلك أن كتابه ( صلى الله عليه وآله ) إلى إمبراطورية الروم وملكي الحبشة ومصر
وغيرهم في هذا اليوم خلو من ذلك .
اللهم إلا أن يكون هذا الكتاب كتابا ثانيا كتبه إليه بعد نزول آية الجزية كما
في الأموال : 33 ( وسيأتي نقل كلامه في سرد قصة كتابه ( صلى الله عليه وآله ) إلى قيصر ) ولكنه غير
صحيح ، لأن كسرى بن هرمز المصرح به في الكتاب مات قبل ذلك ، لأن آية الجزية
نزلت سنة تسع من الهجرة ، وكسرى مات قبل ذلك بكثير .
ويؤيد ما ذكرنا من نزول الجزية بعد هذه الكتب أنهم اختلفوا في شمول
الجزية للمجوس ، وقال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : " سنوا بهم سنة أهل الكتاب " فلو كانت
الجزية مكتوبة في كتابه ( صلى الله عليه وآله ) إلى كسرى لما خفي ذلك حتى يصير منشأ للخلاف .
وأما ما أخرجه الخطيب ، فمع تفرده به عن أبي معشر عن بعض المشيخة ،
فهو كما قال العلامة محمد حميد الله في الوثائق : " الظاهر أنه سهو من الراوي ، وإدغام
هامش
( 1 ) وإن نقل في الاقبال والأموال لابن زنجويه أنه ( صلى الله عليه وآله ) كتب إلى الملكين أو الملوك بالجزية .