الله ونوره وتفصيل حكمته نسطورس بن دسيخا ، ففعل فعند ذلك ملك بهرام جور
ستا وعشرين سنة وثلاثة أشهر وثمانية عشر يوما ، وولى أمر الله يومئذ في الأرض
نسطورس بن دسيخا ، وعند ذلك ملك فيروز بن يزدجرد بن بهرام سبعا وعشرين
سنة ، وولي أمر الله يومئذ نسطورس بن دسيخا وأصحابه المؤمنون ، فلما أراد الله عز
وجل أن يقبضه إليه أوحى إليه في منامه أن يستودع علم الله ونوره وحكمته وكتبه
مرعيدا ، وملك بعده قباد بن فيروز ثلاثا وأربعين سنة ، وملك بعده جاماسف أخو
قباد ستا وأربعين سنة ، وولى أمر الله يومئذ في الأرض مرعيدا ( عليه السلام ) وعند ذلك ملك
كسرى بن قباد ستا وأربعين سنة وثمانية أشهر وولى أمر الله يومئذ مرعيدا
وأصحابه وشيعته المؤمنون .
فلما أراد الله عز وجل أن يقبض مرعيدا أوحى إليه في منامه أن يستودع نور
الله وحكمته بحيرى الراهب ، ففعل فعند ذلك ملك هرمز بن كسرى ثماني وثلاثين
سنة ، وولى أمر الله يومئذ بحيرى وأصحابه المؤمنون وشيعته الصديقون ، وعند ذلك
ملك كسرى بن هرمز أبرويز ، وولى أمر الله يومئذ في الأرض بحيرى حتى إذا
طالت المدة ، وانقطعت ( 1 ) الوحي واستخف بالنعم واستوجب الغير ، ودرس الدين ،
وتركت الصلاة ، واقتربت الساعة ، وكثرت الفرق ، وصار الناس في حيرة وظلمة ،
وأديان مختلفة وأمور متشتتة وسبل ملتبسة ، ومضت تلك القرون كلها ، فمضى
صدر منها على منهاج نبيها ( عليه السلام ) ، وبدل آخرون نعمة الله كفرا وطاعته عدوانا ، فعند
ذلك استخلص الله عز وجل لنبوته ورسالته من الشجرة المشرفة الطيبة
والجرثومة المثمرة التي اصطفاها الله جل وعز في سابق علمه ونافذ قوله قبل ابتداء
خلقه ، وجعلها منتهى خيرته ، وغاية صفوته ، ومعدن خاصته محمدا ( صلى الله عليه وآله ) ، اختصه
بالنبوة ، واصطفاه بالرسالة ، وأظهر بدينه الحق ، ليفصل بين عباد الله القضاء ، ويعطي
هامش
( 1 ) كذا في الأصل ، وفي البحار : " انقطع " .