دعة للجنود ، ورخاء للهموم ، وأمنا للبلاد ، فإذا أمكنتك القدرة والفرصة من
عدوك فانبذ عهده إليه واستعن بالله عليه ، وكن أشد ما تكون لعدوك حذرا عندما
يدعوك إلى الصلح ، فإن ذلك ربما أن يكون مكرا وخديعة .
وإذا عاهدت فحط عهدك بالوفاء ، وارع ذمتك بالأمانة والصدق ، وإياك
والغدر بعهد الله والإخفار لذمته ، فإن الله جعل عهده وذمته أمانا أمضاه بين العباد
برحمته ، والصبر على ضيق ترجو انفراجه خير من غدر تخاف نقمته وسوء عاقبته ،
وإياك والتسرع إلى سفك الدماء بغير حلها ، فإنه ليس شئ أعظم من ذلك تباعة ،
ولا تطلبن تقوية ملك زائل لا تدري ما حظك من بقائه وبقائك له بهلاك نفسك ،
والتعرض لسخط ربك ، وإياك والإعجاب بنفسك ، والثقة بها ، فإن ذلك من أوثق
فرص الشيطان في نفسه ، وإياك والعجلة بالأمور قبل أوانها ، والتواني فيها حين
زمانها وإمكانها ، واللجاجة فيها إذا تنكرت ، والوهن إذا تبينت ، فإن لكل أمر
موضعا ، ولكل حالة حالا " ( 1 ) .
قيل لعلي ( عليه السلام ) : هل عندكم من رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) عهد سوى القرآن فقال : ما
عهدي إلا كتاب في قراب سيفي وفيه :
" المسلمون تتكافأ دماؤهم ، وهم يد على من سواهم ، ولا يقتل مؤمن بكافر ،
ولا ذو عهد في عهده " ( 2 )
راجع الأمر الثاني تجد الحديث على اختلاف رواياته ، وراجع الأمر الثالث
هامش
( 1 ) دعائم الإسلام 1 : 359 - 376 ومستدرك الوسائل 13 : 142 عنه . كتبته في مستشفى
القلب ( بيمارستان قلب شهيد رجائي ) بطهران في 6 / 8 / 1365 ه . ش الموافق 23 / صفر الخير / 1407
ه . ق وأنا أنتظر العملية الجراحية في البطن والكبد .
والله المستعان على كل حال ، والحمد لله ، وصلى الله على سيدنا محمد وآله الطاهرين ، واللعن على
أعدائهم أجمعين آمين .
( 2 ) أحكام القرآن للجصاص 1 : 175 .