ينتفعون بصناعاتهم وبما يجلبون إليهم من منافعهم ومرافقهم ، في البر والبحر من
رؤوس الجبال وبلدان مملكة العدو ، وحيث لا يعرف أكثر الناس مواضع ما
يحتاجون إليه من ذلك ولا يطيقون الإتيان به ، ولا عمل ما يعملونه بأنفسهم ، فلهم
بذلك حق وحرمة يجب حفظهم لها .
فتفقد أمورهم واكتب إلى عمالك فيهم ، ثم اعلم مع ذلك أن في كثير منهم
شحا قبيحا ، وحرصا شديدا ، واحتكارا للتربص للغلاء ، والتضييق على الناس ،
والتحكم عليهم ، وفي ذلك مضرة عظيمة على الناس ، وعيب على الولاة ، فامنعهم
من ذلك ، وتقدم إليهم فيه ، فمن خالف أمرك فخذ فرق يده بالعقوبة الموجعة إن شاء
الله " .
وفيه مما ينبغي للوالي أن ينظر فيه من أمور أهل الفقر والمسكنة :
" ولا تضيعن أمور الطائفة الأخرى من المساكين وذوي الحاجة ، وأن تجعل
لهم قسما من مال الله ، يقسم فيهم مع الحق المفروض الذي جعل الله لهم في كتابه من
الصدقات ، وافرق ذلك في عملك ، فليس أهل موضع أحق به من أهل موضع ، بل
لأقصاهم من الحق مثل ما لأدناهم ، وكل قد استرعيت أمره ، فلا يشغلنك عن
تعاهد أمورهم النظر في أمور غيرهم ، فإن لكل منك نصيبا لا تعذر بتضييعه ، وتفقد
حاجات مساكين الناس وفقرائهم ممن لا تصل إليك حاجته ، ومن تقتحمه العيون ،
وتحقره الناس عن رفع حاجته إليك ، وانصب لهم أوثق من عندك في نفسك
نصيحة ، وأعظمهم في الخير خشية ، وأشدهم لله تواضعا ، ممن لا يحتقر الضعفاء ، ولا
يستشرف العظماء .
ومره فليرفع إليك أمورهم ، ثم انظر فيها نظرا حسنا ، فإن هزيل الرعية
أحوج إلى الإنصاف والتعاهد من ذوي السمانة ، وتعاهد أهل الزمانة والبلاء ، وأهل
مكاتيب الرسول — صفحة 239
مساهمون: علي الأحمدي الميانجي
ص٢٣٩