فقلت : يا أمير المؤمنين إنا إذا خرجنا من عندك سمعنا أشياء ، فهل عهد إليكم رسول
الله ( صلى الله عليه وآله ) شيئا سوى القرآن ؟ قال : لا إلا ما في هذه الصحيفة في علاقة سيفي ، فدعا
الجارية ، فجاءت بها فقال :
" إن إبراهيم حرم مكة ، وإني أحرم المدينة ، فهي حرام ما بين حرتيها أن لا
يعضد شوكها ، ولا ينفر صيدها ، فمن أحدث حدثا أو آوى محدثا فعليه لعنة الله
والملائكة والناس أجمعين ، والمؤمنون يد على من سواهم ، تتكافأ دماؤهم ، ويسعى
بذمتهم أدناهم ، لا يقتل مسلم بكافر ، ولا ذو عهد في عهده " ( 1 ) .
وأخرج النسائي عن أبي حسان الأعرج عن الأشتر أنه قال لعلي : " إن
الناس قد تفشغ بهم ما يسمعون ، فإن كان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) عهد إليك عهدا فحدثنا
به ، قال : ما عهد رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) عهدا لم يعهده إلى الناس غير أن في قراب سيفي
صحيفة فإذا فيها :
" المؤمنون تتكافأ دماؤهم ، يسعى بذمتهم أدناهم ، لا يقتل مؤمن بكافر ، ولا
ذو عهد في عهده " مختصر .
33 - مرة الهمداني ( 2 ) قال : " قرأ علينا علي بن أبي طالب ( رضي الله عنه ) صحيفة قدر
إصبع كانت في قراب سيف رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وإذا فيها :
إن لكل نبي حرما ، وأنا أحرم المدينة ، من أحدث فيها حدثا ، أو آوى محدثا ،
فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين ، لا يقبل منه صرف وعدل " ( 3 ) .
هامش
( 1 ) سنن الدارقطني 2 : 98 وكتاب الاعتبار 6 : 189 و 190 وفتح الباري 1 : 183 عن النسائي والتراتيب
الإدارية 2 : 357 والنسائي 8 : 24 .
( 2 ) مرة الهمداني هو عرة بن شراحيل الهمداني السكسكي أبو إسماعيل الكوفي المعروف بمرة الطيب
وعرة الخير ، لقب بذلك لعبادته ، روى عن أبي بكر وعمر وعلي وأبي ذر وحذيفة وابن مسعود ، توفي سنة
ست وسبعين ، راجع تهذيب التهذيب 10 : 88 .
( 3 ) مسند علي للسيوطي 1 : 180 / 565 عن الحلية لأبي نعيم وكنز العمال 17 : 106 عنه ويقرب منه ما
نقله 111 و 112 عن ابن جرير عن الحسن وسيأتي لفظه .