أراد أنهم على أصل ولادة أمهم لم يتعلموا الكتابة والحساب ، فهم على جبلتهم
الأولى ، وقيل : الأمي الذي لا يكتب ، ومنه : بعثت إلى أمة أمية ، قيل : العرب
الأميون ، لأن الكتابة كانت فيهم عزيزة أو عديمة " ( 1 ) .
وقال تعالى : * ( ومنهم أميون لا يعلمون الكتاب إلا أماني ) * ( 2 ) حيث إن
ظاهرها كون * ( لا يعلمون الكتاب ) * تفسيرا وتوضيحا لقوله تعالى * ( أميون ) * .
فالآية تدل على كون النبي ( صلى الله عليه وآله ) أميا لا يكتب ولا يقرأ .
أقول : أما الآية الأولى ، فقد تقدم مقدار دلالتها ، وأنها تدل على المطلوب
قبل نزول الوحي أو ما دامت العلة موجودة ، وهي ارتياب المبطلين .
وأما الآية الثانية : فهي دالة على أنه ( صلى الله عليه وآله ) كان حين نزول الوحي أميا ، وأما
بعد نزول الوحي فالآية ساكتة عن استمرار هذه الحالة ، مع أنه قد قيل في معنى
الأمي وجوه :
1 - الذي لا يقرأ ولا يكتب .
2 - إنه منسوب إلى الأمة ، والمعنى : أنه على جبلة الأمة قبل استفادة الكتابة
وقيل : إن المراد بالأمة العرب ، لأنها لم تكن تحسن الكتابة .
3 - أنه منسوب إلى الأم والمعنى : أنه على ما ولدته أمه قبل تعلم الكتابة ، أو
لأن الكتابة كانت في الرجال دون النساء .
هامش
( 1 ) النهاية ولسان العرب وأقرب الموارد في " أمم " وراجع الدر المنثور ونور الثقلين والقرطبي 13 :
353 .
( 2 ) البقرة : 78 .