أقول : الحق حسب دلالة الآية - كما قال الشريف رضوان الله عليه - : أنه ( صلى الله عليه وآله )
كان لا يحسن التلاوة والكتابة قبل نزول الوحي ، وأما بعده فالآية ساكتة عن بيانه ،
ونعم ما قال الأستاذ العلامة الطباطبائي رحمه الله تعالى : " والمعنى : وما كان من
عادتك قبل نزول القرآن أن تقرأ كتابا ، ولا كان من عادتك أن تخط كتابا وتكتبه -
أي : ما كنت تحسن القراءة والكتابة ، لكونك أميا - ولو كان كذلك لارتاب هؤلاء
المبطلون الذين يبطلون الحق بدعوى أنه باطل ، لكن لما لم تحسن القراءة والكتابة ،
واستمررت على ذلك ، وعرفوك على هذه الحال ، لمخالطتك لهم ومعاشرتك معهم لم
يبق محل الريب لهم . . . " ( 1 ) .
وقد جعل الباجي ومن قال بقوله في حديث البخاري كتابته بعد النبوة
معجزة أخرى ، وان أوردناه على استدلالهم بنقل البراء بما تقدم ، ولكن هنا أحاديث
تدل على أنه ( صلى الله عليه وآله ) كان يكتب ويقرأ بعد نزول الوحي كما سيأتي إن شاء الله ( 2 ) .
الأمر الثاني : قوله تعالى : * ( الذين يتبعون النبي الأمي الذي يجدونه مكتوبا
عندهم في التوراة والإنجيل ) * ( 3 ) .
و * ( فآمنوا بالله ورسوله النبي الأمي الذي يؤمن بالله ) * ( 4 ) .
حيث وصف الله سبحانه نبيه الكريم بأنه أمي ، والأمي - على ما فسر - :
الذي لا يقرأ ولا يكتب ( 5 ) قال ابن الأثير : " وفيه : إنا أمة أمية لا نكتب ولا نحسب
هامش
( 1 ) الميزان في تفسير القرآن للعلامة السيد محمد حسين الطباطبائي 16 : 144 و 145 .
( 2 ) فصل في المفصل 8 : 96 ، كلام في نقل قول الباجي وابن دحية وأبي ذر والفتح النيسابوري وانه وافقهم
بعض علماء أفريقيا وصقليا . . . ونقل عن الآلوسي كلامه في الموضوع في تفسير آية * ( وما كنت تتلو من
قبله من كتاب ) * ونقله الأقوال وتضارب الأدلة والردود فراجع .
( 3 ) الأعراف : 157 .
( 4 ) الأعراف : 158 .
( 5 ) راجع البيضاوي في تفسير الآية والبحار 16 : 83 وتفسير الثعالبي 3 : 194 ومجمع البيان 1 : 144 و 4 :
487 والمنار 9 : 224 والرازي 15 : 23 والطبري 9 : 55 و 56 والميزان 1 : 217 والتبيان 1 : 317
والكشاف 1 : 157 والدر المنثور 3 : 131 والقرطبي 13 : 351 و 353 ونور الثقلين 1 : 78 والبرهان 1 :
117 وراجع شرح الشفاء للقاري هامش شرح الخفاجي للشفاء 3 : 240 و 241 وراجع المفصل 8 : 92
وما بعدها .