وكراهة ، وقد يختلف حكمه باختلاف النيات - والأعمال بالنيات - كما أنه قد يختلف
باختلاف المعرفة والأدب ، فقد روي عن سلمان الفارسي قال : ما كان أحد أعظم
حرمة من رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فكان أصحابه إذا كتبوا إليه كتابا كتبوا : من فلان إلى محمد
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ( 1 ) ورووا أيضا عن حنظلة الكاتب : أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بعث علي بن
أبي طالب وخالد بن الوليد إلى اليمن فقال : إذا اجتمعتما فعلي الأمير ، وإذا تفرقتما فكل
واحد منكما على عمله ، وكتب خالد بن الوليد إلى النبي ( صلى الله عليه وآله ) فبدأ بنفسه ثم لم ينكر
ذلك عليه ، وكتب علي إلى النبي ( صلى الله عليه وآله ) فبدأ بالنبي ( صلى الله عليه وآله ) ( 2 ) .
فمن كان عارفا بمقام النبي ( صلى الله عليه وآله ) وكان عنده من الأدب اللازم ما يبعثه على
حفظ الحرمة كان يلاحظ ذلك ويراعيه ، ومن لم تكن عنده المعرفة أو لم يكن عنده
من الأدب ما يبعثه على رعاية المقام كتب وقدم نفسه كما تقدم ، كيف وقد أخرج في
كنز العمال : أن كاتب أبي موسى كتب إلى عمر فقدم أبا موسى ، فكتب عمر إلى أبي
موسى يأمره أن يضرب الكاتب سوطا وأن يعزله ( 3 ) .
هامش
( 1 ) مجمع الزوائد 8 : 98 والمعجم الكبير للطبراني 6 : 296 .
( 2 ) مجمع الزوائد 8 : 98 والمعجم الكبير للطبراني 4 : 14 .
( 3 ) كنز العمال 5 : 244 .
ومنه يعلم قيمة ما نقله ابن عدي في الكامل 2 : 530 : كتب عمر إلى عماله : إذا كتبتم فابدأوا بأنفسكم .
ولعل مراده إلى غيرهم ممن هو دونهم .
وفي مجمع الزوائد 10 : 34 انه كتب النعمان بن بشير إلى مروان فقدم نفسه وعلله بقوله " بسم الله
الرحمن الرحيم من النعمان بن بشير إلى مروان بدأت باسمي سنة من رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) وذلك لأني سمعت
رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) يقول : إذا كتب أحدكم إلى أحد فليبدأ بنفسه " يعلل بذلك في تقديم اسمه على الوزغ بن
الوزغ عدو رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وأهل بيته ليأمن من شره ومن إثم احترام من لا يستحق التقديم .