3 - مراعاة الايجاز إلا إذا اقتضى الحال الاسهاب ( 1 ) ، ألا ترى إلى إيجازه ( صلى الله عليه وآله )
مع جزالة اللفظ ، وحلاوته ، وطلاوته من دون إخلال بالمعنى في كتابه لوفد همدان
لا خلاط ، ولا وراط ، ولا شناق ، ولا شغار ، ولا جلب ، ولا جنب ، والاكتفاء في
التهديد والتطميع ، بقوله : أسلم تسلم أي : إن لم تسلم فلا سلامة لك ، وقوله : واعلم
أن ديني سيظهر إلى منتهى الخف والحافر .
4 - استعمال الألفاظ الفحلة ، والعبارات الجزلة ، والأساليب البليغة ، إن كان
المكتوب إليه عربيا فصيحا ، واستعمال الألفاظ الموجزة السهلة ، إذا كان المكتوب
إليه غير عربي ، ليسهل لمن له أدنى إلمام باللغة العربية الوصول إلى معانيها .
5 - قلة التفنن في بدء الكلام ، وختمه ، يبدأ الكتاب بالبسملة ، ويمضي في
غرضه ، ويختمه بالسلام ، أو السلام على من اتبع الهدى ، أو شهد بذلك فلان و . . .
6 - التعبير عن نفسه بضمير الافراد ، مثل أنا ، ولي ، وجائني ، ووفد علي
ومخاطبة المكتوب إليه بكاف الخطاب ، وتائه ، والتعبير عن التثنية والجمع بلفظهما ،
كأنتما ، وأنتم ، وهما ، وهم ، إلغاء لما اعتبره الأعاجم ، وتبعهم العرب بعد ذلك في عهد
الأمويين والعباسيين .
تدبر في بساطة هذه الكتب الخالية عن الكلفة والقيود في جميع شؤونها ،
وقسها مع الكتب المنقولة عن العباسيين ومن بعدهم ( 2 ) تر بينهما بونا بعيدا وفرقا
فاحشا ، فقد اكتفى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بالإيجاز ، لافهام مقاصده من دون إسهاب ومن
دون إخلال في بساطة من التعبير وجزالة في العبارة .
هامش
( 1 ) قال الطبري في تفسير الآية : " انه من سليمان " 19 : 95 وكذا الرازي 24 : 194 : " ان الأنبياء ( عليهم السلام ) لا
يطيلون بل يقتصرون " أو " وكذلك كانت تكتب الأنبياء لا تطنب إنما تكتب جملا " .
( 2 ) راجع الجمهرة 3 و 4 وعصر المأمون 1 : 172 وج 3 فيه كتب العهد العباسي وجواهر الأدب 2 ورسائل
أبي بكر الخوارزمي والشفاء للقاضي عياض 1 : 167 وغيرها .