الإسلامية في أمر عظيم .
ماذا أراد الخليفة من قوله : " أقلوا الرواية عن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) إلا فيما يعمل
به " ؟ فهل أراد أن نقل الحديث في الأحكام من الحلال والحرام مما يتعلق بالعمل لا
بأس به ، وأما ما لا يتعلق بالعمل كسيرة النبي ( صلى الله عليه وآله ) وغزواته وتأريخ الإسلام فلا
يجوز نقله كما اختاره الدارمي بقوله : " قال أبو محمد : معناه عندي الحديث عن أيام
رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ليس السنن والفرائض " ( 1 ) فعلى هذا كان ينهى الخليفة عن الحديث
عن أيام رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) من الولادة إلى الشهادة من الكرامات الباهرة في ولادته
وبعثته ، وما عاناه في تبليغ الدين ، وفيمن وازره وأعانه ، وما جرى في الغزوات
والسرايا من إمداده تعالى وآياته وبيناته ، وفيمن حارب وقاتل ومن فر ونافق
وهكذا . . . ( 2 ) .
أو المراد مما لا يتعلق بالعمل أعم من ذلك حتى يشمل المعارف وفضائل
أشخاص ومثالب آخرين ، والأحاديث في ولاية علي ( عليه السلام ) وعترته ( عليهم السلام ) وتفسير
القرآن الكريم و . . .
وهل المراد من قوله : " جردوا القرآن " هو التجريد في تفسيره كما قال
هامش
( 1 ) روى في كنز العمال 10 : 185 / 1423 عن عطاء بن عجلان قال : قال عمر بن الخطاب : " أوشك أن
يقبض هذا العلم سريعا فمن كان منكم عنده شئ فلينشره غير الغالي فيه " ( عن ابن مندة في مسند
إبراهيم بن منده وعبد الرزاق ) لا ندري ماذا أراد من العلم الذي أوشك أن يقبض هل هو الأحاديث التي
نهى عن نشرها أو الأشعار الجاهلية التي كان يحض الناس عليها ، أو الأحاديث التي تتعلق بالعمل دون
السيرة والمعارف والفضائل والعقائد ؟ لا أدري ! ! وماذا أراد من الغلو فيه ؟ !
( 2 ) هذا مع أن أهل البيت ( عليهم السلام ) كانوا يهتمون بذلك قال علي بن الحسين ( عليهما السلام ) : " كنا نعلم مغازي النبي ( صلى الله عليه وآله )
وسراياه كما نعلم السورة من القرآن " راجع الجامع لأخلاق الراوي للخطيب 2 : 288 / 1649 والبداية
والنهاية 3 : 242 عن محمد بن عمر الواقدي وسيرة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لجعفريان 1 في المقدمة عن سبل
الهدى والرشاد 4 : 20 لما في ذلك من معرفة الله ورسوله وآياته ومعرفة أوليائه وأعدائه وأعداء أهل
البيت ( عليهم السلام ) الذين حاربوا رسول الله وقاتلوه ، والذين لا يريدون ذلك ، ولما يرون فيه من فضيحة قريش
وسوء حالهم ومعرفة من جاهد وقاتل ممن تجنب القتال وفر .