هل الصحابة الكرام - العدول عند اتباع الخليفة - كانوا يكذبون على رسول
الله ( صلى الله عليه وآله ) ؟
هل كذب بعض - كأبي هريرة وكعب من علماء مكتب الخلفاء - يوجب منع
جميع الصحابة الكبار الكرام ؟ أهذا عدل في الحكم أو عمل حكيم في أمته ؟
هل لأبي ذر الصدوق - بنص الرسول الأعظم ( صلى الله عليه وآله ) - ذنب عند الخليفة سوى
حبه عليا ( عليه السلام ) ، وموالاته إياه ، ونقله فضائله وفضائل أهل بيته الطاهرين ( عليهم السلام ) ، وإن
كان له ذنب آخر عند عثمان حيث نفاه إلى الشام ثم إلى الربذة ، وقطع عطاءه ، ومنع
مصاحبته ومكالمته حتى مات وحيدا غريبا .
وهل لعقبة بن عمرو وفرضة بن كعب ذنب سوى أنهم من الأنصار الموالين
لعلي ( عليه السلام ) ، وكان بينهم وبين قريش ما كان بعد بيعة أبي بكر وإظهار علي ( عليه السلام ) ميله إلى
الأنصار ، وكانوا عند الخليفة مهتمين في نقل فضائل علي ( عليه السلام ) .
كما أن أبا الدرداء عويمر الصحابي الكبير الذي آخى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بينه وبين
سلمان أنصاري ليس له ذنب إلا أنه أنصاري ؟
وعمم الخليفة المنع حياطة لحكومة قريش وأغراضهم وأهدافهم ، ولعل
إحضاره هؤلاء من أجل أنهم كانوا يروون فضائل أهل البيت ( عليهم السلام ) ، ويومئ إلى
ذلك قوله : " ما هذه الأحاديث التي أفشيتهم عن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) " ( 1 ) . وإحضار
الصحابة كلهم لأجل النهي عن الحديث عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لحسم مادة الاعتراض
من أحد في مقابل حكم الخليفة .
وعلى كل حال منع الخليفة نشر أحاديث النبي ( صلى الله عليه وآله ) مطلقا أوقع الأمة
هامش
( 1 ) أي : هذه الأحاديث لابد وأن تستر ولا تشهر ، وتكتم ولا تفشى ، ويناسب ذلك فيما كان الحديث من
أسرار الحكومة التي لابد من كتمانها وليس ذلك إلا فيما يزعزع أركان حكومته ، وهو ذكر مخاليفها
وذكر فضائلهم وتأهلاتهم وذكر عيوب أصحابها ومثالبهم .