المناسك فليتئد فإن أمير المؤمنين قادم فبه فائتموا . . . " ( 1 ) .
ويشهد لذلك ما غير من أحكام الله تعالى زمن الخلفاء كالمتعتين والأذان
وصلاة الميت حتى قال أمير المؤمنين علي ( عليه السلام ) : " فإن هذا الدين كان أسيرا في أيدي
الأشرار يعمل فيه بالهوى وتطلب به الدنيا " ( 2 ) حتى صار تعبد علي ( عليه السلام ) بالدين
وتقيده بالشرع المبين نقصا عندهم قال ابن أبي الحديد : " وإنما قال أعداؤه - أي :
أعداء علي ( عليه السلام ) - لا رأي له لأنه كان متقيدا بالشريعة لا يرى خلافها ، ولا يعمل بما
يقتضي الدين تحريمه ، وقد قال ( عليه السلام ) : " لولا الدين والتقى لكنت أدهى العرب " وغيره
من الخلفاء كان يعمل بمقتضى ما يستصلحه ويستوقفه سواء كان مطابقا للشرع أم
لم يكن " ( 3 ) وسأل عمر بن الخطاب كعب الأحبار عن خلافة علي ( عليه السلام ) وقال " فما
تقول في علي أشر علي في رأيك . . . فقال : أما من طريق الرأي فإنه لا يصلح ، إنه
رجل متين الدين لا يغض على عورة ولا يحكم عن زلة ولا يعمل باجتهاد
رأيه " ( 4 ) .
وبالجملة هذه سيرة علي ( عليه السلام ) وأهل بيته ( عليهم السلام ) في التعبد والتقيد بسنة
الرسول ( صلى الله عليه وآله ) ، وهذه سيرة الخلفاء في رفض السنة والعمل باجتهادهم خالف السنة
أم وافقتها حتى عبر علي ( عليه السلام ) عن سيرتهم بالطخية العمياء في قوله : " وطفقت أرتإي
بين أن أصول بيد جذاء أو أصبر على طخية عمياء يهرم فيها الكبير ويشيب فيها
الصغير ويكدح فيها مؤمن حتى يلقى ربه " ( 5 ) .
هذا علي ( عليه السلام ) يقول : " إنه ليس على الإمام الا ما حمل من أمر ربه : الإبلاغ في
هامش
( 1 ) مسند أحمد 4 : 393 و 395 و 396 وراجع في المنع عن التفسير تقييد العلم : 51 .
( 2 ) نهج البلاغة / الكتاب 53 .
( 3 ) شرح ابن أبي الحديد 1 : 28 .
( 4 ) ابن أبي الحديد 12 : 81 .
( 5 ) نهج البلاغة / خ 3 .