تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مكاتيب الرسول — صفحة 621

مساهمون:

ص٦٢١
المناسك فليتئد فإن أمير المؤمنين قادم فبه فائتموا . . . " ( 1 ) . ويشهد لذلك ما غير من أحكام الله تعالى زمن الخلفاء كالمتعتين والأذان وصلاة الميت حتى قال أمير المؤمنين علي ( عليه السلام ) : " فإن هذا الدين كان أسيرا في أيدي الأشرار يعمل فيه بالهوى وتطلب به الدنيا " ( 2 ) حتى صار تعبد علي ( عليه السلام ) بالدين وتقيده بالشرع المبين نقصا عندهم قال ابن أبي الحديد : " وإنما قال أعداؤه - أي : أعداء علي ( عليه السلام ) - لا رأي له لأنه كان متقيدا بالشريعة لا يرى خلافها ، ولا يعمل بما يقتضي الدين تحريمه ، وقد قال ( عليه السلام ) : " لولا الدين والتقى لكنت أدهى العرب " وغيره من الخلفاء كان يعمل بمقتضى ما يستصلحه ويستوقفه سواء كان مطابقا للشرع أم لم يكن " ( 3 ) وسأل عمر بن الخطاب كعب الأحبار عن خلافة علي ( عليه السلام ) وقال " فما تقول في علي أشر علي في رأيك . . . فقال : أما من طريق الرأي فإنه لا يصلح ، إنه رجل متين الدين لا يغض على عورة ولا يحكم عن زلة ولا يعمل باجتهاد رأيه " ( 4 ) . وبالجملة هذه سيرة علي ( عليه السلام ) وأهل بيته ( عليهم السلام ) في التعبد والتقيد بسنة الرسول ( صلى الله عليه وآله ) ، وهذه سيرة الخلفاء في رفض السنة والعمل باجتهادهم خالف السنة أم وافقتها حتى عبر علي ( عليه السلام ) عن سيرتهم بالطخية العمياء في قوله : " وطفقت أرتإي بين أن أصول بيد جذاء أو أصبر على طخية عمياء يهرم فيها الكبير ويشيب فيها الصغير ويكدح فيها مؤمن حتى يلقى ربه " ( 5 ) . هذا علي ( عليه السلام ) يقول : " إنه ليس على الإمام الا ما حمل من أمر ربه : الإبلاغ في
هامش
( 1 ) مسند أحمد 4 : 393 و 395 و 396 وراجع في المنع عن التفسير تقييد العلم : 51 . ( 2 ) نهج البلاغة / الكتاب 53 . ( 3 ) شرح ابن أبي الحديد 1 : 28 . ( 4 ) ابن أبي الحديد 12 : 81 . ( 5 ) نهج البلاغة / خ 3 .