كان بلفظ الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) أن بعضهم كان يكتب الحديث بين يدي النبي الكريم ( صلى الله عليه وسلم ) ،
وكانوا يعقدون الحلقات يتذاكرون فيها ما يسمعونه منه ( صلى الله عليه وسلم ) ويصحح بعضهم
أخطاء بعض ، وإذا شكوا في أمر أو أشكل عليهم رجعوا إلى النبي ( صلى الله عليه وسلم ) " ( 1 ) .
أقول : كتابة الصحابة رضي الله عنهم لحديث رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) تشهد بها
المصادر المذكورة ، ولكن كون معظم ما رواه الصحابة والتابعون بلفظ الرسول ( صلى الله عليه وآله )
فيه ما لا يخفى بعد إحراق الكتب ومنع الكتابة والحديث كما سيأتي .
يستفاد من هذه النصوص أن كتب الأحاديث الحاوية للسنة كانت كثيرة في
خلافة عمر بن الخطاب كتبها الصحابة الكرام حتى استنكرها عمر وجمعها
فأحرقها ، ويستفاد من بعضها أن كتب الحديث كانت متوفرة في البلاد التي هاجر
إليها الصحابة فكتب إلى هذه البلاد ، وأمر بتحريقها أو محوها ( 2 ) .
وسيأتي أن جميع الصحابة لم يمتثلوا أمر الخليفة ، بل يستفاد من النصوص أن
جمعا منهم لم يأتوا إليه بما عندهم كسعد بن عبادة وجابر بن عبد الله الأنصاري ، بل
في بعض النصوص أن علقمة وعبيدة قالا ( بعد خطبة أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في
الأحاديث المنقولة ، وأن بعضها مكذوب على رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ) : " فما نصنع بما خبرنا
به في هذه الصحف عن أصحاب محمد ( صلى الله عليه وآله ) " ( 3 ) .
6 - أوثق دليل وأجلى برهان على اهتمامه ( صلى الله عليه وآله ) بكتابة السنة ما وصل إلينا من
كتبه ( صلى الله عليه وآله ) :
هامش
( 1 ) السنة قبل التدوين : 135 .
( 2 ) تقييد العلم : 53 وفيه " ثم كتب في الأمصار : من كان عنده منها شئ فليمحه " وكنز العمال 10 : 179
( عن أبي خثيمة وابن عبد البر في العلم ) وجامع بيان العلم 1 : 77 والأضواء على السنة : 47 والسنة قبل
التدوين : 311 .
( 3 ) البحار 2 : 113 عن كتاب عاصم بن حميد وتدوين السنة : 342 عن كتاب عاصم : 39 .