سمعت محمد بن محمود النسائي يقول : سمعت علي بن سعيد يقول : سمعت أحمد
بن حنبل - رحمه الله - يقول : من سمع من ابن لهيعة قديما فسماعه أصح ، قدم علينا
ابن المبارك سنة تسع وسبعين ومائة قال : من سمع من ابن لهيعة منذ عشرين سنة فهو صحيح
قلت له : سمعت من ابن المبارك ؟ قال : لا .
قال أبو هاشم : هذا إذا ميز بين حديثه المعروف عنه الذي حدث من كتابه وبين
ما حدث بعد احتراق كتبه . وقد سيرت ( 1 ) حديثه من رواية العبادلة عن عبد الله بن
البارك وعبد الله بن وهب وعبد الله بن يزيد المقرى وبين حديثه الذي حدث بعد احتراق
كتبه ( 2 ) فرأيت في القديم أشياء مدلسة ، وأوهاما كثيرة تدل على قلة مبالاة كانت فيه قبل
احتراق كتبه ، فلما حدث بما ليس من حديثه بعد احتراق كتبه استحق الترك .
( سمعت محمد إبراهيم العبدي يقول : سمعت قتيبة بن سعيد يقول ) : سمعت أحمد
بن محمد بن سعيد القيس يقول . لما احترقت كتب ابن لهيعة بعث إليه الليث بن سعد
من الغد ( 2 ) بألف دينار .
النوع الثالث عشر
قال أبو هاشم : منهم من كثر خطؤه وفحش ، وكاد أن يقلب صوابه ، فاستحق
الترك من أجله وإن كان ثقة ( 4 ) في نفسه صدوقا في روايته ، لان العدل إذا ظهر عليه أكثر
هامش
( 1 ) في الهندية : ( وسيرت ) وفى المخطوطة ( وقد سيرت ) بمعنى اختبرت وفحصت .
( 2 ) في هذا الموضع من النسخة الهندية زيادة لم تر لها مكانا في السياق وهي : ( فلما حدث بما ليس
من حديثه بعد احترق كتبه )
( 3 ) في النسختين العبارة غير واضحة وهي في الهندية ( بعث إليه الليث بن سعد كالغد ألف دينار )
وعلق عليها المحقق بقوله : كذا ولعله كالعد .
وقد حققنا العبارة بالرجوع إليها في ترجمة ابن لهيعة في تذكرة الحفاظ الذهبي 220 / 1
( 4 ) في الهندية ( قية ) بين قوسين كأنها وهي علم لا تتفق مع السياق .