قال أبو حاتم - رحمه الله - : ثم أخذ عن هؤلاء بعدهم الرسم في الحديث والتنقير
عن الرجال والتفتيش عن الضعفاء والبحث عن أسباب النقل جماعة منهم : عبد الله بن
المبارك ، ويحيى بن سعيد القطان ، ووكيع بن الجراح ، وعبد الرحمن بن مهدي ، ومحمد
ابن إدريس المطلبي الشافعي في جماعة معهم إلا أن من أكثرهم تنقيرا عن شأن المحدثين ،
وأتركهم للضعفاء والمتروكين حتى جعلوا هذا الشأن ( 1 ) صناعة لهم لم يتعدوها إلى غيرها
مع لزوم الدين والورع الشديد والنفقة في السنن رجلان ! يحيى بن سعيد القطان ،
وعبد الرحمن بن مهدي .
أخبرنا محمد بن أحمد المسندي بهراة ، حدثنا محمد بن نصر الفراء قال : سمعت على
ابن المديني يقول ; دخلت على امرأة عبد الرحمن بن مهدي - وكنت أزورها بعد
موته - فرأيت سوادا في القبلة . فقلت : ما هذا ؟ فقالت : هذا موضع استراحة
عبد الرحمن ، كان يصلى بالليل ، فإذا غلبه النوم وضع جبهته على هذا الموضع .
أخبرنا محمد بن إسحاق بن خزيمة ، قال : سمعت محمد أبى صفوان الثقفي يقول :
سمعت علي بن عبد الله يقول : والله لو أخذت فحلفت بين الركن والمقام لحلفت أنى لم
أر أحدا أحفظ من عبد الرحمن بن مهدي .
أخبرنا محمد بن إسحاق الثقفي ، قال : سمعت زياد بن أيوب يقول : قمنا من مجلس
هشيم فأخذ أحمد بن حنبل ويحيى بن معين وأصحابنا بيد فتى فأدخلوه مسجدا وكتبنا
عنه ، وإذا الفتى عبد الرحمن بن مهدي .
أخبرنا محمد المسيب ، حدثنا حفص بن عمر الربالي ( 2 ) قال : سمعت أبا الوليد ( 3 )
يقول : ما رأيت أحدا كان أعلم بالحديث ولا بالرجال من يحيى بن سعيد .
هامش
( 1 ) في الهندية : " حتى يجعله لهذا الشأن صناعة "
( 2 ) في المخطوطة ( الرمالي ) مصحفا
( 3 ) أبو الوليد : الطيالس هشام بن عبد الملك البصري الحافظ أحد الاعلام ، ولد سنة 33 ه وعاش
أربعا وتسعين سنة التذكرة 346 / 1 .