لئلا يجترئ من بعدهم ممن ليس في الاسلام محله كمحلهم فيكثر الرواية فيزل ( 1 ) فيها
أو يقول متعمدا عليه - صلى الله عليه وسلم - لنوال الدنيا . وتبع عمر عليه
علي بن أبي طالب رضوان الله عليهما باستحلاف من يحدثه عن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) وإن
كانوا ثقاتا مأمونين ، ليعلم بهم توقى الكذب على رسول الله صلى الله عليه وآله فيرتدع من لادين له
عن الدخول في سخط الله جل وعلا فيه .
وقد كان عمر يطلب البنة من الصحابة على ما يرويه عن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) مخافة
الكذب عليه لئلا يجئ من بعد الصحابة فيروي عن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ما لم يقله .
حدثنا أبو يعلى قال : حدثنا خلف بن هشام البزار قال : حدثنا حماد بن زيد عن يحيى
بن سعيد الأنصاري عن عبد الله بن أبي سلمة أن أبا موسى ( 2 ) استأذن على عمر ثلاث
مرات ، فلم يؤذن له ، فرجع فبلغ ذلك عمر ، فقال : ما ردك ؟ فقال : إني سمعت رسول الله
( صلى الله عليه وسلم ) يقول : " إذا استأذن أحدكم ثلاث مرات فلم يؤذن له فليرجع " فقال : لتجيئن
على هذا ببينة وإلا - قال حماد بن زيد : توعده - قال : فانصرف ، فدخل المسجد
فأتى مجلس ( 3 ) الأنصار ، فقص عليهم القصة : - ما قال لعمر وما قال له عمر - فقالوا له
لا يقوم معك إلا أصغرنا ، فقام أبو سعيد فشهد . فقال له عمر : إنا لا نتهمك ، ولكن
الحديث عن رسول الله شديد . قال أبو حاتم : قد أخبر عمر بن الخطاب أنه لم يتهم أبا موسى . في روايته وطلب
البينة منه على ما روى ( 4 ) تكذيبا ، له ، وإنما كان يشدد فيه لان يعلم الناس أن الحديث عن
هامش
( 1 ) في الهندية : " فيكثروا الرواية فينزلوا "
( 2 ) الحديث أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود ومالك في الموطأ وابن ماجة في سننه وله طرق وألفاظ
تتبع ابن حجر أكثرها في الفتح .
صحيح البخاري بشرح فتح الباري 26 / 11 مسلم بشرح النووي 859 / 4 مختصر السنن 58 / 8 سنن
ابن ماجة 1220 / 2 الموطأ بشرح الزرقاني 363 / 3
( 3 ) في الهندية : " المجلس الأنصاري "
( 4 ) في الهندية : ( على ما أراد ) وليس بشئ .