بإبراهيم للذين اتبعوه وهذا النبي والذين آمنوا والله ولى المؤمنين " ثم قال ( 1 ) : " يوم
لا يخزى الله النبي والذين آمنوا معه " ( 2 ) . ( فمن أخبر الله أنه لا يخزيه يوم القيامة
فقد شهد له باتباعه ملة إبراهيم حنيفا لا يجوز أن يجرح بالكذب ، لأنه يستحيل أن يقول
الله - جل وعلا - " يوم لا يخزى الله النبي والذين آمنوا معه " ) ثم يقول النبي صلى الله عليه وسلم
" من كذب على متعمدا فليتبوأ مقعده من النار " ، فيطلق النبي ( صلى الله عليه وسلم ) إيجاب النار لمن
أخبر الله - جل وعلا - أنه لا يخزيه في القيامة ، بل الخطاب وقع على من بعد الصحابة
وأما من شهد التنزيل ، وصحب الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) فالثلب لهم غير حلال ، والقدح فيهم ضد
الايمان ، والتنقيص لأحدهم نفس النفاق ، لأنهم خير الناس قرنا بعد رسول الله ( صلى الله عليه وسلم )
بحكم من لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحى يوحى صلى الله عليه وسلم . وإن من تولى
رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) إبداعهم ما ولاه الله بيانه الناس لبالحري من أن لا يجرح ( 3 ) ، لان
رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) لم يودع أصحابه الرسالة وأمرهم أن يبلغ الشاهد الغئب إلا وهم عنده
صادقون جائز والشهادة ، ولو لم يكونوا كذلك لم يأمرهم بتبليغ من بعدهم ما شهدوا
منه ، لأنه لو كان كذلك لكان فيه قدحا في الرسالة وكفى بمن عدله رسول الله ( صلى الله عليه وسلم )
شرفا وإن من بعد الصحابة ليسوا كذلك ، لان الصحابي إذا أدى إلى من بعده يحتمل
أن يكون المبلغ إليه منافقا ، أو مبتدعا ضالا ينقص من الخبر أو يزيد فيه ، ليضل به
العالم من الناس ، فمن أجله ما فرقنا بينهم وبين الصحابة ، إذ صان الله - عز وجل -
أقدار الصحابة عن البدع والضلال . جمعنا الله وإياهم في مستقر رحمته بمنه .
ذكر أول من وقى الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم
حدثنا الهيثم ( 4 ) بن خلف الدوري ببغداد والحسين بن عبد الله القطان بالرقة : أنبأنا
هامش
( 1 ) الآية 8 من سورة التحريم .
( 2 ) العبارة التي بين قوسين لم ترد في النسخة الهندية .
( 3 ) في المخطوطة : " لنا الخبر من أن لا يحرم ) وفى الهندية : " لنا لحري ان مجرح "
( 4 ) في المخطوطة : " الهاشم " وصحتها : " الهيثم " كما في الهندية وهو الهيثم بن خلف الحافظ
الثقة أبو محمد الدوري . سمع عبد الأعلى بن حماد وعبيد الله بن عمر القواريري وعثمان بن أبي شيبة
وطبقتهم توفى 307 ه التذكرة 296 / 2 .