عن أبان عن أنس ، وتعلم أنها موضوعة ، فلو قال لك القائل : أنت تتكلم في أبان ،
ثم تكتب حديثه على الوجه ؟ قال : رحمك الله يا أبا عبد الله أكتب هذه الصحيفة عن
عبد الرزاق عن معمر عن أبان عن أنس وأحفظها كلها ، وأعلم أنها موضوعة حتى
لا يجئ إنسان ، فيجعل بدل أبان ثابتا ( 1 ) ، ويرويها عن معمر عن ثابت عن أنس ،
فأقول له كذبت إنما هي أبان لا ثابت .
سمعت محمد بن إبراهيم بن أبي شيخ الملطي ( 2 ) يقول : جاء يحيى بن معين إلى عفان
ليسمع منه كتب حماد بن سلمة ، فقال له : ما سمعتها من أحد ؟ قال : نعم حدثني سبعة
عشر نفسا عن حماد بن سلمة ، فقال . والله لا حدثتك . فقال : إنما هو وهم ( 3 ) ، وانحدر
إلى البصرة واسمع من التبوذكي ( 4 ) فقال : شأنك ، فانحدر إلى البصرة ، وجاء إلى
موسى بن إسماعيل ، فقال له موسى : لم تسمع هذه الكتب عن أحد ؟ قال سمعتها على
الوجه من سبعة عشر نفسا وأنت الثامن عشر . فقال : وما ذا تصنع بهذا ؟ فقال : إن حماد
ابن سلمة كان يخطئ ، فأردت أن أميز خطأه من خطأ غيره ، فإذا رأيت أصحابه قد
اجتمعوا على شئ علمت أن الخطأ من حماد نفسه ، وإذا اجتمعوا على شئ عنه ، وقال
واحد منهم بخلافهم علمت أن الخطأ منه لامن حماد ، فأميز بين ما أخطأ هو بنفسه وبين
ما أخطئ عليه .
حدثنا عبد الملك بن محمد ، قال : حدثنا أحمد بن علي المخزمي قال : حدثنا أحمد بن
الحسن الترمذي عن نعيم بن حماد قال : قلت لعبد الرحمن بن المهدى : كيف تعرف
صحيح الحديث من خطئه ؟ فقال : كما يعرف الطبيب المجنون .
هامش
( 1 ) ثابت بن أسلم الإمام الحجة القدوة أبو محمد البناني البصري توفى 123 ه
التذكرة 118 / 1
( 2 ) محمد بن إبراهيم وبقية الاسم مختلط في المخطوطة .
( 3 ) في النسختين : " درهم " بدل وهم وقد رجح محقق الهندية ما أتيناه وهو الأقرب .
( 4 ) القبو ذكى : وهو موسى بن إسماعيل الذي سيذكره في سياق الخبر : بصري حافظ حجة أحد
الاعلام أورد ترجمته في الميزان واعتذر عنها ووثقه الميزان 200 / 4 .