ابن عياض ، منكر الحديث جدا ، يأتي عن الثقات الأشياء الموضوعات لا يحل كتابة
حديثه إلا على جهة التعجب ، روى عن عبد الله بن الوليد العدني ( 1 ) عن مالك بن أنس
عن نافع عن ابن عمر قال : جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فشكا إليه فقرا أو دينا في حاجة
فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : فأين أنت من صلاة الملائكة وتسبيح الخلائق وبها ينزل الله
الرزق من السماء ، قال ابن عمر فقلت وما ذاك يا رسول الله ؟ قال فاستوى ( رسول الله
صلى الله عليه وسلم ) قاعدا وكان متكئا فقال : يا ابن عمر ! تقول من طلوع الفجر إلى صلاة الصبح :
سبحان الله وبحمده ، سبحان الله العظيم وأستغفر الله مائة مرة تأتيك الدنيا راغمة ذاخرة ،
ويخلق الله ( عز وجل ) من كل كلمة تقولها ملكا يسبح له لك ثوابه إلى يوم القيامة .
وروى عن الفضيل بن عياض عن ابن عيينة عن إسماعيل بن أبي خالد عن ابن أبي
أوفى قال : دخل النبي صل الله عليه وسلم مكة في بعض عمره فجعل أهل مكة يرمونه بالقثاء
( الفاسدة ) ونحن نستر عنه ، أخبرنا بالحديثين الفضل بن محمد بن إبراهيم الجندي بمكة
ثنا إسحاق بن إبراهيم الطبري ، وهذان خبران موضوعان لا أصل لهما ، وإني لأحرج
على من روى عنى حديثا مما ذكرت في هذا الكتاب مطلقا إلا على حسب ما بينا بعلله ،
لئلا يدخل في حملة الكذبة على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأما الحديث الأول فلا أصل له بجملة ،
ولا أشك أنه موضوع على مالك . وأما الخبر الثاني فالمشهور من حديث إسماعيل بن أبي
أوفى قال كنا مع النبي ( صلى الله عليه وسلم ) حين اعتمر فطاف بالبيت وطفنا معه وسعى بين الصفا
والمروة ، ونحن نستره من أهل مكة أن يرميه أحد أو يصيبه شئ : هذا هو المحفوظ
عن إسماعيل بن أبي خالد في خبره . فأما رمى أهل مكة بالقثاء الفاسدة فهو كذب وزور ،
ما كان هذا في عمرته تلك ، لأنه دخلها ( صلى الله عليه وسلم ) بأمان وعهد ، كان بينه وبين قريش أن
يقيم بها ثلاثا ثم يرحل فأقام بها ثلاثا ، تزوج بها ميمونة وهما حلالان ، قد ذكرنا هذه
القصة بتمامها في أول الكتاب
هامش
( 1 ) في الهندية " المعدني " وهو العدني في المخطوطة والميزان .