وترجيعه صوته كأنه أسجع ، ولذلك تقول : « أسجعت الحمامة » : إذا طربت في صوتها ، وأما عبّ الحمام ، فإن البري والأهلي من الحمام يعب إذا شرب ، وهو أن يجرع الماء جرعا وسائر الطيور تنقر الماء نقرا ، وتشرب قطرة ، ويقول العرب : إذا شربت الماء فاعبب : أي فاشرب نفسا بعد نفس ، ولا تعب : أي لا تشرب بجرعة واحدة لا تتنفس .
والحمّام : عربي ، وهو مذكر باتفاق أهل اللغة ، نقل الاتفاق عليه جماعة ، وممن أشار إليه الأزهري : يقال : مشتق من الحميم ، وهو الماء الحار .
قال الأزهري : يقال : طاب حميمك وحمّتك للذي يخرج من الحمّام : أي طاب عرقك .
قال الجوهري : والحمام - مشدد - : واحد الحمامات المبنية .
قال المصنف - رحمه اللَّه تعالى - في « المغني » : ولا فرق في الحمام بين مكان الغسل وحبب الماء ، وبين بيت المسلخ الذي تنزع فيه الثياب والأتون وكل ما يغلق عليه باب الحمام .
والحمّام : البيت المعروف ، وهو مذكر عند شيخنا أبى عبد اللَّه ابن مالك ، قال : وأما البيت المشهور على ألسنة العامة : « إن حمامنا التي نحن فيها » فبيت مصنوع ليس من كلام العرب .
« الزاهر في غريب ألفاظ الإمام الشافعي ص 129 ، والمطلع ص 65 ، 278 ، وتحرير التنبيه ص 67 » .
الحمد :
هو الثناء بالجميل ، وحمد الشيء : رضي عنه وارتاح إليه ، وقوله عزّ وجلّ : * ( الْحَمْدُ لِلَّه ) * . [ سورة الفاتحة ، الآية 1 ] فيه قولان لأهل اللغة :
أحدهما : الثناء للَّه ، وحمدت اللَّه : أثنيت عليه ، وقيل :
« الحمد » معناه : الشكر للَّه على نعمائه .