يقال : لا أفعله أبد الآبدين ، كما يقال : دهر الدّاهرين ، وأبد بالمكان أبودا : إذا قام فيه .
قال المناوي : استمرار الوجود في أزمنة مقدرة غير متناهية في المستقبل ، كما أن الأزل : استمرار الوجود في أزمنة مقدرة غير متناهية في الماضي .
قال الجرجاني : مدة لا يتوهم انتهاؤها بالفكر والتأمل البتة .
قال أبو البقاء : والأبد والأمد متقاربان لكن الأبد عبارة عن مدّة الزّمان التي ليس لها حدّ محدود ، ولا يتقيد ، فلا يقال :
( أبد كذا ) .
والأمد : مدة لها حدّ مجهول إذا أطلق ، وقد ينحصر فيقال :
( أمد كذا ) ، كما يقال : ( زمان كذا ) .
( وأبدا ) : ظرف يستغرق الزمن المستقبل نفيا أو إثباتا .
قال تعالى : * ( ولَنْ يَتَمَنَّوْه أَبَداً بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ ) * .
[ سورة البقرة ، الآية 95 ] وقد تدل القرينة على عدم استمرار النفي أو الإثبات في المستقبل .
قال تعالى : * ( إِنَّا لَنْ نَدْخُلَها أَبَداً ما دامُوا فِيها ) * .
[ سورة المائدة ، الآية 24 ] فنفى الدخول مستمر مدى بقاء الجبارين في الأرض المقدسة .
قال تعالى : * ( وبَدا بَيْنَنا وبَيْنَكُمُ الْعَداوَةُ والْبَغْضاءُ أَبَداً حَتَّى تُؤْمِنُوا بِالله وَحْدَه ) * . [ سورة الممتحنة ، الآية 4 ] فإثبات العداوة والبغضاء إذا لم يؤمنوا باللَّه وحده .
قال أبو البقاء : وأبدا منكرا يكون للتأكيد في الزّمان الآتي نفيا وإثباتا لا لدوامه واستمراره ، فصار ك ( قط ) ، و ( البتة ) في تأكيد الزمان الماضي ، يقال : ما فعلت كذا قط ، والبتة ، ولا أفعله أبدا .
معجم المصطلحات والألفاظ الفقهية — صفحة 38
مساهمون: محمود عبد الرحمن عبد المنعم
ص٣٨