المتخصصين المشتغلين بفن الحديث خاصة ، وفن التحقيق عامة .
وعمود هذا الامر : أن يكون التعليق موجزا مؤديا للمراد ، غير مخل
أو موهم . ثم لا يكون إلا حيث تدعو إليه الضرورة وتمس إليه الحاجة .
والتعليق على الكتاب الحديثية على وجه الخصوص ، بتخريج أحاديثها
لابد وأن يراعى في التخريج إبراز الأسانيد وعدم الاكتفاء بالمتون ،
لأنه ليس من وظيفة هذه الكتب جمع المتون بقدر بيان الأسانيد
ومخارجها .
لا سيما إذا كان الكتاب المعلق عليه كتاب ك " المعجم الأوسط "
للطبراني ، لان موضوع هذا الكتاب إبراز الأسانيد الغرائب والفوائد التي
تفرد بها الشيوخ ، فموضوعه موضوع كتب العلل ، فالحاجة إلى إبراز
مخارج الأسانيد أمس من الحاجة إلى إبراز ألفاظ أو معاني المتون .
ولا يفوتنا بهذه المناسبة أن نشيد بتعليقات الدكتور محفوظ الرحمن
زين الله على " مسند البزار " و " العلل " للدار قطني ، فهو لا يذكر في
تعليقاته كل الأسانيد المتعلقة بمتن الحديث ، وإنما يبرز الاسناد أو الوجه
الذي تناوله المؤلف في كلامه ، وربما ذكر ما يفيد هذا الوجه من حيث
الاعلال ، فجاءت تعليقاته كما ينبغي ، وكما ينتظر الباحث في هذه الكتب .
لكن الدكتور الطحان - وللأسف - جاءت تعليقاته - على قلتها -
بعيدة كل البعد عن موضوع الكتاب في الأعم الأغلب .
* انظر مثلا تعليقه على الحديث ( 1993 ) حيث رواه الطبراني بإسناد
ضعيف ، فقال الدكتور :
" أخرجه البخاري . . . "
كذا قال ، وإنما أخرج البخاري المتن أو معناه ، ولم يخرجه من
هذا الوجه ، وإلا فكيف يكون الحديث في البخاري ، وفيه شريك بن
المعجم الأوسط — صفحة المقدمة 76
مساهمون: الطبراني
صالمقدمة ٧٦