قال ( من أشرك بالله فليس بمحصن ) وان قذف مملوكا لم يجب عليه الحد ، لان
نقص الرق يمنع كمال الحد فيمنع وجوب الحد على قاذفه .
وإن قذف زانيا لم يجب عليه الحد لقوله عز وجل ( والذين يرمون المحصنات
ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة ) فأسقط الحد عنه ، إذا ثبت أنه
زنى فدل أنه إذا قذفه وهو زان لم يجب عليه الحد .
وإن قذف من وطئ في غير ملك وطنا محرما لا يجب به الحد كمن وطئ
امرأة ظنها زوجته أو وطئ في نكاح مختلف في صحته ففيه وجهان .
( أحدهما ) أنه لا يجب عليه الحد ، لأنه وطئ محرم لم يصادف ملكا فسقط
به الاحصان كالزنا ( والثاني ) أنه يجب لأنه وطئ لا يجب به الحد فلم يسقط به
الاحصان كما لو وطئ زوجته وهي حائض .
( فصل ) وإن قذف الوالد ولده أو قذف الجد ولد ولده لم يجب عليه الحد
وقال أبو ثور يجب عليه الحد لعموم الآية ، والمذهب الأول ، لأنه عقوبة تجب
لحق الآدمي فلم تجب للولد على الوالد كالقصاص وان قذف زوجته فماتت وله منها ولد
سقط الحد ، لأنه لما لم يثبت له عليه الحد بقذفه لم يثبت له عليه بالإرث عن أمه
وإن كان لها ابن آخر من غيره وجب له ، لان حد القذف يثبت لكل واحد من
الورثة على الانفراد .
( الشرح ) حديث يحيى بن سعيد أخرجه البيهقي في السنن الكبرى .
وأخرج مالك في الموطأ والبيهقي عن عبد الله بن عامر بن ربيعة أدركت
أبا بكر وعمر وعثمان ومن بعدهم من الخلفاء فلم أرهم يضربون المملوك إذا قذف
إلا أربعين سوطا .
حديث ابن عمر أخرجه البيهقي في السنن الكبرى ، وفى رواية أخرى عنه
( لا يحص أهل الشرك بالله شيئا ) .
وفى رواية عن كعب بن مالك أنه أراد أن يتزوج يهودية أو نصرانية فسأل
رسول الله صلى الله عليه وسلم فنهاه عنها وقال إنها لا تحصنك .
وقال الدارقطني : فيه أبو بكر بن أبي مريم ضعيف ، وعلي بن أبي طلحة لم
يدرك كعبا الصحابي ، قال البيهقي : وروى من وجه آخر الا أنه منقطع .