وسأل أميرا من الامراء ابن عمر عن رجل قذف أم ولد لرجل ، فقال ابن عمر
يضرب الحد صاغرا .
وعن ابن سيرين قال أراد عبد الله بن زياد أن يضرب قاذف أم ولد فلم
يتابعه على ذلك أحد ، وروى عن عطاء والزهري لا حد على قاذف أم ولد .
قال ابن حزم : أما قولهم لا حرمة للعبد والأمة فكلام سخيف والمؤمن له حرمة
عظيمة ورب عبد جلف خير من خليفة قرشي ، وسوى رسول الله صلى الله عليه
وسلم بين حرمة العرض من الحر والعبد .
قوله ( وان قذف زانيا ) قلت : هذا ما لا خلاف فيه في حالة ثبوت الزنا .
قوله ( وان قذف الوالد ولده . . ) قال عطاء : إذا افترى الأب على الابن
فلا يحد ، وقال الحسن ليس على الأب لابنه حد ، وبه يقول أبو حنيفة والشافعي
وأحمد بن حنبل وأصحابهم والحسن بن حي وإسحاق بن راهويه
وقال سفيان الثوري في الأب يقذف ابنه انهم يستحبون الدرأ عنه ، وقال
في المرأة تزني وهي محصنة وتقتل ولدها أنه يدرأ عنها الحد ، وقال ابن حزم :
الحدود والقود واجبان على الأب للولد لأنه حد لله تعالى وليس حدا للمقذوف
ثم قال : والحكم عند الحنفيين في إسقاط الحد عن الجد إذا قذف ولد الولد كالحكم
في قاذف الأبوين الادنين ، والعجب بأن الحنفيين قد فرقوا بين حكم الولد
وبين حكم ولد الولد
قال المصنف رحمه الله تعالى :
( فصل ) وإن رفع القاذف إلى الحاكم وجب عليه السؤال عن إحصان
المقذوف لأنه شرط في الحكم فيجب السؤال عنه كعدالة الشهود ، ومن أصحابنا
من قال لا يجب ، لان البلوغ والعقل معلوم بالنظر إليه ، والظاهر الحرية
والاسلام والعفة .
وإن قال القاذف أمهلني لأقيم البينة على الزنا أمهل ثلاثة أيام ، لأنه قريب
لقوله عز وجل ( ولا تمسوها بسوء فيأخذكم عذاب قريب ) ثم قال ( تمتعوا في
داركم ثلاثة أيام ) .
المجموع — صفحة 55
مساهمون: النووي
ص٥٥