بالسوط ينبغي أن يصيب الجلد فقط ولا يعدوه إلى اللحم ، فكل ضرب بقطع
اللحم أو ينزع الجلد ويجرح اللحم مخالف للقرآن ، ويجب أن لا يكون كل عصا
أو سوط يستعمل للضرب شديدا جدا ولا رقيقا لينا جدا ، بل يجب أن يكون
بين اللين والشدة ، والغلظة والدقة ، فقد روى مالك في الموطأ أن رجلا اعترف
على نفسه بالزنا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم
بسوط فأتى بسوط مكسور ، فقال فوق ذلك ، فأتى بسوط جديد لم تقطع ثمرته
فقال بين هذين ، فأتى بسوط قد لان وركب به ، فأمر به فجلد
وروى أبو عثمان الهندي عن عمر أنه أتى بسوط فيه شدة ، فقال أريد ألين
من هذا ، فأتى بسوط فيه لين ، فقال أريد أشد من هذا ، فأتى بسوط بين
السوطين فقال اضرب .
وكذلك لا يجوز أن يستعمل في الضرب سوط فيه العقود أو له فرعان أو
ثلاثة فروع . وكذلك يجب أن يكون الضرب بين الضربين ، وقد كان عمر يقول
للضارب لا ترفع إبطك ( ذكره الجصاص وابن العربي في كتابيهما أحكام القرآن )
أي لا تضرب بكل قوة يدك ، والفقهاء متفقون على أن الضرب لا ينبغي أن
يكون مبرحا أي موجعا ، ولا ينبغي أن يكون في موضع واحد من الجسد ، بل
يفرق على الجسد كله حيث يأخذ كل عضو من أعضائه حقه ، إلا الوجه والفرج
والرأس أيضا عند الحنفية فإنها لا يجوز ضربها
وروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ( إذا ضرب أحدكم فليتق الوجه )
رواه أبو داود . وروى عن علي أنه أتى برجل سكران أو في حد فقال ( اضرب
واعط كل عضو حقه واتق الوجه والمذاكير ) ذكره الجصاص في أحكام القرآن
ولا يجوز الضرب في ساعة يشتد فيها الحر أو البرد بل يجب في ساعة اعتدال
الجو في الصيف والشتاء . وكذلك لا يجوز شد الجاني ولا مده للضرب ، اللهم
إلا أن يحاول الفرار .
وإذا أريد ضرب امرأة حامل يجب أن يؤخر حتى تضع حملها وتقضى أيام
نفاسها ، وإذا أريد رجمها يجب أن يؤخر حتى تضع حملها وتفطم صبيها ، وإذا
كان الزنا ثبت بشهادة الشهود فليبدأ بالضرب الشهود . وإن كان ثبت بإقرار
المجموع — صفحة 43
مساهمون: النووي
ص٤٣