صف الناس صفوفا كصفوف الصلاة فرجمه الشهود أو لا ثم الناس ورجمه الامام
في المقر أو لا ثم الناس ، واختلفوا فيما يدل عليه اسم الطائفة فقال مالك أربعة
وقيل ثلاثة وقيل اثنان ، وقيل سبعة وقيل ما فوقها . وقال ابن حزم : وبيقين
ندري أن الله لو أراد بذلك عددا لبينه ولا وقفنا عليه ولم يدعنا نخبط فيه عشواء
قوله ( وكان صحيحا قويا . . ) وهذا ما لا خلاف فيه من تنفيذ الحد فورا
دون إبطاء لكثرة الأحاديث في ذلك
قوله ( كان مريضا . . . ) قال النووي في شرحه لصحيح مسلم أن النفساء
والمريضة ونحوهما يؤخر جلدهما إلى البرء . قال الخطابي في المعالم : ان المريض
إذا كان ميؤوسا منه ومن معاودة الصحة والقوة إياه ، وقد وجب عليه الحد ،
فإنه يتناول بالضرب الخفيف الذي لا يهده
وقال الشافعي ( إذا ضربه ضربة واحدة بما يجمع له من الشماريخ فعلم أن قد
وصلت كلها إليه ووقعت به أجزأه ذلك . وكان بعض أصحاب الشافعي يقول ( إذا
كان السارق ضعيف البدن فخيف عليه من القط التلف لم يقطع ) وقال بعضهم
في وجوب القصاص على من قتل رجلا مريضا بنوع من الضرب لو ضرب
بمثله صحيحا لم يهلك ، فإنه يعتبر خلفة المقتول في الضعف والقوة وبنيته في احتمال
الألم ، فإن من الناس من لو ضرب الضرب المبرح الشديد لاحتمله بدنه وسلم
عليه . ومنهم من لا يحتمله ويسرع إليه التلف بالضرب الذي ليس بالمبرح الشديد
فإذا مات هذا الضعيف كان ضاربه قاتلا وكان حكم الاخر بخلافه لقوة هذا
وضعف ذلك .
( قلت ) وهذا قول فيه نظر وضبط ذلك غير ممكن واعتباره متعذر والله أعلم
وقال مالك وأبو حنيفة وأصحابه لا تعرف الحد إلا حدا واحدا الصحيح والزمن
فيه سواء ، قالوا ولو جاز هذا لجاز مثله في الحامل أن تضرب بشماريخ النخل
ونحوه فلما أجمعوا أنه لا يجرى ذلك في الحامل كان الزمن مثل ذلك .
( قلت ) إن أول إشارة عن كيفية ضرب السوط تتضمنها كلمة ( فاجلدوا )
من آية القرآن نفسه ، فإن الجلد مأخوذ من الجلد وهو ظاهر البشرة من جسد
الانسان ، ومن ثم قد اتفق أصحاب المعاجم وعلماء التفسير على أن الضرب
المجموع — صفحة 42
مساهمون: النووي
ص٤٢