المقر سواء وصل أم فصل ، وان كذبه في البيع وادعى عليه ألفا أخرى أن
وصل يصدق وان فصل لا يصدق ، وهو قول محمد قالت الحنابلة ( وإذا قال على من ثمن خمر ألف لم يلزمه لأنه أقر بثمن خمر
وقدره بالألف ، وثمن الخمر لا يجب .
وان قال له على ألف من ثم خمر لزمه ، وكذا ان قال له على ألف من ثمن
مبيع لم أقبضه أو ألف لا تلزمني أو مضاربة أو وديعة تلفت وشرط على ضمانها
ونحو ذلك ، لان ما ذكر بعد قوله على ألف رفع لجميع ما أقر به فلا يقبل
كاستثناء للكل . وقالوا إذا فسره بكلب مباح نفعه فهل يقبل أم لا ؟ أطلق
الخلاف فيه ( أحدهما ) لا يقبل صححه في التصحيح ، وبه قطع القاضي وصاحب
الوجيز والآدمي في منتخبه ( والوجه الثاني ) يقبل تفسيره ، بذلك جزم
ابن عبدوس وغيره .
( قلت ) يحتمل أن يرجع في ذلك إلى القرائن والعوائد فإن دلت على شئ
مثل أن يكون عادة بصيد ونحوه قبل وإلا فلا . والقول للمردواي
قوله ( وان قال هذه الدار لزيد بل لعمرو . . . )
قالت الحنفية : والرجوع عن الاقرار في حقوق العباد غير صحيح ( قلت ) ومما
سبق شرحه في هذا الباب من أقوال المذاهب الأخرى كاف
قال المصنف رحمه الله تعالى :
( فصل ) وأن أقر رجل على نفسه بنسب مجهول النسب يمكن أن يكون
منه ، فإن كان المقر به صغيرا أو مجنونا ثبت نسبه لأنه أقر له بحق فثبت ، كما لو
أقر له بمال ، فإن بلغ الصبي أو أفاق المجنون وأنكر النسب لم يسقط النسب لأنه
نسب حكم بثبوته فلم يسقط برده : وإن كان المقر به بالغا عاقلا لم يثبت الا
بتصديقه ، لان له قولا صحيحا فاعتبر تصديقه في الاقرار ، كما لو أقر له بمال ،
وإن كان المقر به ميتا فإن كان صغيرا أو مجنونا ثبت نسبه لأنه يقبل اقراره به
إذا كان حيا فقبل إذا كان ميتا ، وإن كان عاقلا بالغا ففيه وجهان
( أحدهما ) أنه لا يثبت لان نسب البالغ لا يثبت الا بتصديقه ، وذلك
المجموع — صفحة 327
مساهمون: النووي
ص٣٢٧