وروى عن أبي أمامة ( إياك والخلوة بالنساء ، والذي نفسي بيده ما خلا
رجل بامرأة الا ودخل الشيطان بينهما ، ولان يزحم رجل خنزيرا متلطخا بطين
أو حمأة خير له من أن يزحم منكبه منكب امرأة لا تحل له ) حديث غريب
وأخرج الخطيب في تاريخ بغداد عن عمر بن الخطاب ( لا يخلون رجل
بامرأة فإن ثالثهما الشيطان ، ومن سائته سيئة وسرته حسنته فذاكم مؤمن )
حديث أبي موسى سبق تخريجه
اللغة . قوله ( وزلفا من الليل ) الزلفة الطائفة من الليل ، وجمعها زلف وزلفات
وما ذكره المصنف لا خلاف فيه
قال المصنف رحمه الله تعالى :
( فصل ) ويحرم اتيان البهيمة لقوله عز وجل ( والذين هم لفروجهم حافظون
الا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين ) فإن أتى البهيمة وهو
ممن يجب عليه حد الزنا ففيه ثلاثة أقوال
( أحدها ) أنه يجب عليه القتل لما روى ابن عباس رضي الله عنه أن النبي
صلى الله عليه وسلم قال ( من وقع على بهيمة فاقتلوه واقتلوها معه ) وكيف يقتل ؟
على الوجهين في اللواط .
والقول الثاني أنه كالزنا ، فإن كان غير محصن جلد وغرب ، وإن كان محصنا
رجم ، لأنه حد يجب بالوطئ فاختلف فيه البكر والثيب كحد الزنا
والقول الثالث أنه يجب فيه التعزير ، لان الحد يجب للردع عما يشتهى وتميل
النفس إليه ، ولهذا وجب في شرب الخمر ولم يجب في شرب البول وفرج البهيمة
لا يشتهى فلم يجب فيه الحد .
وأما البهيمة فقد اختلف أصحابنا فيها ، فمنهم من قال يجب قتلها لحديث ابن
عباس وأبي هريرة ، ولأنها ربما أتت بولد مشوه الخلق ، ولأنها إذا بقيت كثر
تعبير الفاعل بها .
ومنهم من قال لا يجب قتلها ، لان البهيمة لا تذبح لغير مأكلة ، وحديث
المجموع — صفحة 29
مساهمون: النووي
ص٢٩