قال المصنف رحمه الله تعالى :
كتاب الاقرار
الحكم بالاقرار واجب لقوله صلى الله عليه وسلم : يا أنيس اغد على امرأة
هذا فإن اعترقت فارجمها ، ولان النبي صلى الله عليه وسلم رجم ماعزا والغامدية
بإقرارهما ، ولأنه إذا وجب الحكم بالشهادة فلان يجب بالاقرار وهو من
الريبة أبعد وأولى .
( فصل ) وإن كان المقر به حقا لآدمي أو حقا لله تعالى لا يسقط بالشبهة
كالزكاة والكفارة ودعت الحاجة إلى الاقرار به لزمه الاقرار به لقوله عز وجل
( كونوا قوامين بالقسط شهداء لله ولو على أنفسكم ) ولقوله تعالى ( فإن كان
الذي عليه الحق سفيها أو ضعيفا أو لا يستطيع أن يمل هو فليملل وليه بالعدل )
والاملال هو الاقرار ، فإن كان حقا لله تعالى يسقط بالشبهة فقد بيناه في
كتاب الشهادات .
( الشرح ) حديث يا أنيس اغد على امرأة هذا . سبق تخريجه
حديث ( رجم ماعز والغامدية . . ) حديث رجم ماعزا أصله في الصحيحين
عن أبي هريرة وابن عباس ولم يسم ، ورواه مسلم من حديث بريدة فسماه .
حديث الغامدية أخرجه أبو داود ومسلم
اللغة : الاقرار اخبار عما قر وثبت وتقدم ، ومعناه الاعتراف وترك
الانكار ، من استقر بالمكان إذا وقف فيه ولم يرتحل عنه ، وقرار الماء وقرارته
حيث ينتهى جريانه ويستقر ، قال عنترة .
جادت علينا كل بكر حرة * فتركن كل قرارة كالدرهم
قوله ( قوامين بالقسط ) أي بالعدل بكسر القاف وبفتحها الجواز . وقال آخر :
ليتهم أقسطوا إذا قسطوا * فالزمان قسط وقسط
قوله ( فليملل وليه بالعدل ) يقال أمل عليه بمعنى أملى وأمللت عليه الكتاب