تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المجموع — صفحة 291

مساهمون:

ص٢٩١
فيه القطع قطع لأنه غير متهم في إيجاب القطع ، وفى المال قولان ، واختلف أصحابنا في موضع القولين على ثلاثة طرق . ( أحدها ) وهو قول أبي إسحاق أنه إن كان المال في يده ففيه قولان ، أحدهما أنه يسلمه إليه لأنه انتفت التهمة عنه في إيجاب القطع على نفسه ، والثاني أنه لا يسلم لان يده كيد المولى فلم يقبل إقراره فيه ، كما لو كان المال في يد المولى وإن كان المال تالفا لم يقبل إقراره ولا يتعلق برقبته قولا واحدا ، لان للغرم محلا يثبت فيه وهو ذمته . والطريق الثاني وهو قول القاضي أبى حامد المروروذي رحمه الله انه إن كان المال تالفا ففيه قولان ، أحدهما يتعلق برقبته يباع فيه ، والثاني أنه لا يتعلق برقبته وإن كان باقيا لم يقبل إقراره قولا واحدا لان يده كيد المولى فلم يقبل إقراره فيه ، كما لو أقر بسرقة مال في يد المولى . والطريق الثالث وهو قول أبى علي بن أبي هريرة أن القولين في الحالين سواء كان المال باقيا أو تالفا ، لان العبد وما في يده في حكم ما في يد المولى ، فإن قبل في أحدهما قبل في الآخر ، وإن رد في أحدهما رد في الآخر ، فلا معنى للفرق بينهما . ( فصل ) وان باع السيد عبده من نفسه فقد نص في الام أنه يجوز . وقال الربيع رحمه الله فيه قول آخر أنه لا يجوز واختلف أصحابنا فيه فقال أبو إسحاق وأبو علي بن أبي هريرة يجوز قولا واحدا ، وذهب القاضي أبو حامد المروروذي والشيخ أبو حامد الأسفرايني رحمهما الله إلى أنها على قولين ( أحدهما ) أنه يجوز لأنه إذا جازت كتابته فلان يجوز بيعه وهو أثبت والعتق فيه أسرع أولى . ( والثاني ) أنه لا يجوز لأنه لا يجوز بيعه بما في يده لأنه للمولى ولا يجوز بمال في ذمته لان المولى لا يثبت له مال في ذمة عبده ، فإذا قلنا إنه يجوز وهو الصحيح فأقر المولى أنه باعه من نفسه وأنكر العبد عتق بإقراره وحلف العبد أنه لم يشتر نفسه ولا يجب عليه الثمن .
المجموع — صفحة 291 | النووي