فيه القطع قطع لأنه غير متهم في إيجاب القطع ، وفى المال قولان ، واختلف
أصحابنا في موضع القولين على ثلاثة طرق .
( أحدها ) وهو قول أبي إسحاق أنه إن كان المال في يده ففيه قولان ،
أحدهما أنه يسلمه إليه لأنه انتفت التهمة عنه في إيجاب القطع على نفسه ، والثاني
أنه لا يسلم لان يده كيد المولى فلم يقبل إقراره فيه ، كما لو كان المال في يد المولى
وإن كان المال تالفا لم يقبل إقراره ولا يتعلق برقبته قولا واحدا ، لان للغرم
محلا يثبت فيه وهو ذمته .
والطريق الثاني وهو قول القاضي أبى حامد المروروذي رحمه الله انه إن كان
المال تالفا ففيه قولان ، أحدهما يتعلق برقبته يباع فيه ، والثاني أنه لا يتعلق برقبته
وإن كان باقيا لم يقبل إقراره قولا واحدا لان يده كيد المولى فلم يقبل إقراره
فيه ، كما لو أقر بسرقة مال في يد المولى .
والطريق الثالث وهو قول أبى علي بن أبي هريرة أن القولين في الحالين
سواء كان المال باقيا أو تالفا ، لان العبد وما في يده في حكم ما في يد المولى ،
فإن قبل في أحدهما قبل في الآخر ، وإن رد في أحدهما رد في الآخر ، فلا
معنى للفرق بينهما .
( فصل ) وان باع السيد عبده من نفسه فقد نص في الام أنه يجوز . وقال
الربيع رحمه الله فيه قول آخر أنه لا يجوز واختلف أصحابنا فيه فقال أبو إسحاق
وأبو علي بن أبي هريرة يجوز قولا واحدا ، وذهب القاضي أبو حامد المروروذي
والشيخ أبو حامد الأسفرايني رحمهما الله إلى أنها على قولين
( أحدهما ) أنه يجوز لأنه إذا جازت كتابته فلان يجوز بيعه وهو أثبت
والعتق فيه أسرع أولى .
( والثاني ) أنه لا يجوز لأنه لا يجوز بيعه بما في يده لأنه للمولى ولا يجوز
بمال في ذمته لان المولى لا يثبت له مال في ذمة عبده ، فإذا قلنا إنه يجوز وهو
الصحيح فأقر المولى أنه باعه من نفسه وأنكر العبد عتق بإقراره وحلف العبد
أنه لم يشتر نفسه ولا يجب عليه الثمن .
المجموع — صفحة 291
مساهمون: النووي
ص٢٩١