يجب عليه خمس الدية لان الرجم حصل بشهادتهم فقسمت الدية على عددهم .
فإن رجع اثنان وقالا تعمدنا كلنا وجب عليهما القود ، وان قالا أخطأنا كلنا
ففي الدية وجهان :
( أحدهما ) أنهما يضمنان الخمس من الدية اعتبارا بعددهم
( والثاني ) يضمنان ربع الدية لأنه بقي ثلاثة أرباع البينة
( فصل ) وإن شهد أربعة بالزنا على رجل وشهد اثنان بالاحصان فرجم
ثم رجعوا كلهم عن الشهادة فهل يجب على شهود الاحصان ضمان ؟ فيه ثلاثة أوجه
( أحدها ) أنه لا يجب لأنهم لم يشهدوا بما يوجب القتل ( والثاني ) أنه يجب على
الجميع لان الرجم لم يستوف إلا بهم ( والثالث ) أنهما إن شهدا بالاحصان قبل
ثبوت الزنا لم يضمنا لأنهما لم يثبتا إلا صفة ، وإن شهدا بعد ثبوت الزنا ضمنا
لان الرجم لم يستوف إلا بهما ، وفى قدر ما يضمنان من الدية وجهان :
( أحدهما ) أنهما يضمنان نصف الدية لأنه رجم بنوعين من البينة : الاحصان
والزنا فقسمت الدية عليهما .
( والثاني ) أنه يجب عليهما ثلث الدية ، لأنه رجم بشهادة ستة فوجب على
الاثنين ثلث الدية ، وإن شهد أربعة بالزنا وشهد اثنان منهم بالاحصان قبلت
شهادتهما لأنهما لا يجران بهذه الشهادة إلى أنفسهما نفعا ولا يدفعان عنهما
ضررا ، فإن شهدوا فرجم المشهود عليه ثم رجعوا عن الشهادة ، فأن قلنا لا يجب
الضمان على شهود الاحصان وجبت الدية عليهم أرباعا على كل واحد منهم ربعها
وإن قلنا إنه يجب الضمان على شهود الاحصان ففي هذه المسألة وجهان :
( أحدهما ) أنه لا يجب لأجل الشهادة بالاحصان شئ بل يجب على من شهد
بالاحصان نصف الدية وعلى الآخرين نصفها ، لان الرجوع عن الشهادة صار
كالجناية فوجب على كل اثنين نصف الدية كأربعة أنفس جنى اثنان جنايتين ،
وحتى اثنان أربعة جنايات .
والوجه الثاني أنه يجب الضمان لأجل الشهادة بالاحصان ، فإن قلنا يجب
على شاهدي الاحصان نصف الدية وعلى شهود الزنا النصف وجب ههنا على
الشاهدين بشهادتهما بالاحصان نصف الدية ، وقسم النصف بينهم نصفين على
المجموع — صفحة 280
مساهمون: النووي
ص٢٨٠