تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المجموع — صفحة 278

مساهمون:

ص٢٧٨
على الفعل الواحد في الزمان الواحد والمكان الواحد ، ولو أقام الشهادة بعض حدوا لو لم يرتقب إتمام البينة وتقبل شهادة الأربعة على الاثنين فما زاد قال المصنف رحمه الله تعالى : باب الرجوع عن الشهادة إذا شهد الشهود بحق ثم رجعوا عن الشهادة لم يخل إما أن يكون قبل الحكم أو بعد الحكم وقبل الاستيفاء أو بعد الحكم وبعد الاستيفاء ، فإن كان قبل الحكم لم يحكم بشهادتهم . وحكى عن أبي ثور أنه قال يحكم وهذا خطأ لأنه يحتمل أن يكونوا صادقين في الشهادة كاذبين في الرجوع ، ويجوز أن يكونوا صادقين في الرجوع كاذبين في الشهادة ولم يحكم مع الشك ، كما لو جهل عدالة الشهود ، فإن رجعوا بعد الحكم وقبل الاستيفاء فإن كان في حد أو قصاص لم يجز الاستيفاء لأن هذه الحقوق تسقط بالشبهة والرجوع شبهة ظاهرة فلم يجز الاستيفاء بالشبهة معها ، وإن كان مالا أو عقد فالمنصوص أنه يجوز الاستيفاء ومن أصحابنا من قال لا يجوز لان الحكم غير مستقر قبل الاستيفاء ، وهذا خطأ لان الحكم نفذ والشبهة لا تؤثر فيه فجاز الاستيفاء ، وإن رجعوا بعد الحكم والاستيفاء لم ينقض الحكم ولا يجب على المشهود له رد ما أخذه لأنه يجوز أن يكونوا صادقين ، ويجوز أن يكونوا كاذبين ، وقد اقترن بأحد الجائزين الحكم والاستيفاء فلا ينقض برجوع محتمل . ( فصل ) وإن شهدوا بما يوجب القتل ثم رجعوا نظرت فإن قالوا تعمدنا ليقتل بشهادتنا وجب عليهم القود ، لما روى الشعبي أن رجلين شهدا عند علي رضي الله عنه على رجل أنه سرق فقطعه ، ثم أتيا برجل آخر فقالا إنا أخطأنا بالأول وهذا السارق ، فأبطل شهادتهما على الآخر وضمنهما دية يد الأول وقال لو أعلم أنكما تعمدتما لقطعتكما ، ولأنهما الجاه إلى قتله بغير حق فلزمهما القود ، كما لو أكرهاه على قتله . وإن قالوا تعمدنا الشهادة ولم نعلم أنه يقتل وهم يجهلون قتله وجبت عليهم