دية مغلظة لما فيه من العمد ومؤجلة لما فيه من الخطأ ، فإن قالوا أخطأنا وجبت
دية مخففة لأنه خطأ ولا تحمله العاقلة لأنها وجبت باعترافهم ، فإن اتفقوا أن
بعضهم تعمد وبعضهم أخطأ وجب على المخطئ قسطه من الدية المخففة وعلى
المتعمد قسطه من الدية المغلظة ولا يجب عليه القود لمشاركة المخطئ .
وان اختلفوا فقال بعضهم تعمدنا كلنا وقال بعضهم أخطأنا كلنا وجب على
المقر بعمد الجميع القود وعلى المقر بخطأ الجميع قسطه من الدية المخففة ، وإن كانوا
أربعة شهدوا بالرجم ، فقال اثنان منهم تعمدنا وأخطأ هذان ، وقال الآخران
تعمدنا وأخطأ الأولان ففيه قولان :
( أحدهما ) أنه يجب القود على الجميع ، لان كل واحد منهم أقر بالعمد
وأضاف الخطأ إلى من أقر بالعمد ، فصاروا كما لو أقر جميعهم بالعمد .
والقول الثاني ، وهو الصحيح ، أنه لا قود على واحد منهم بل يجب على كل
واحد منهم قسطه من الدية المغلظة ، لأنه لا يؤخذ كل واحد منهم الا بإقراره
وكل واحد منهم مقر بعمد شاركه فيه مخطئ فلا يجب عليه القود بإقرار غيره
بالعمد وان قال اثنان تعمدنا كلنا ، وقال الآخران تعمدنا وأخطأ الأولان ،
فعلى الأولين القود وفى الآخرين القولان :
( أحدهما ) يجب عليهما القود ( والثاني ) وهو الصحيح أنه يجب عليهما
قسطهما من الدية المغلظة ، وقد مضى توجيههما .
وان قال بعضهم تعمدت ولا أعلم حال الباقين ، فإن قال الباقون تعمدنا
وجب القود على الجميع ، وان قالوا أخطأنا سقط القود عن الجميع .
( فصل ) فإن رجع بعضهم نظرت فإن لم يزد عددهم على عدد البينة بأن
شهد أربعة على رجل بالزنا فرجم ثم رجع واحد منهم وقال أخطأت ضمن ربع
الدية . وان رجع اثنان ضمنا نصف الدية ، وان زاد عددهم على عدد البينة بأن
شهد خمسة على رجل بالزنا فرجم ورجع واحد منهم لم يجب القود على الراجع
لبقاء وجوب القتل على المشهود عليه ، وهل يجب عليه من الدية شئ ؟ فيه
وجهان ( أحدهما ) وهو الصحيح أنه لا يجب لبقاء وجوب القتل ( والثاني ) أنه