وآخر كلامه النصرانية فهما متعارضتان ، وفيهما قولان ( أحدهما ) أنهما يسقطان
فيكون كما لو مات ولا بينة فيكون القول قول النصراني لأن الظاهر معه
( والثاني ) أنهما يستعملان ، فإن قلنا بالقرعة أقرع بينهما فمن خرجت له القرعة
ورث ، وان قلنا بالوقف وقف ، وإن قلنا بالقسمة ففيه وجهان .
( أحدهما ) أنه يقسم كما يقسم في غير الميراث
( والثاني ) وهو قول أبي إسحاق أنه لا يقسم ، لأنه إذا قسم بينهما تيقن
الخطأ في توريثهما وفى غير الميراث يجوز أن يكون المال مشتركا بينهما فقسم ،
وإن لم يعرف أصل دينه تعارضت البينتان ، سواء كانتا مطلقتين أو مؤرختين
وفيها قولان .
( أحدهما ) أنهما تسقطان ، فإن كان المال في يد غيرهما فالقول قول من في
يده المال ، وأن كان في يديهما كان بينهما ، وان قلنا إنهما يستعملان ، فإن قلنا
يقرع أقرع بينهما ، وإن قلنا يوقف وقف إلى أن ينكشف ، وان قلنا يقسم
قسم . وقال أبو إسحاق لا يقسم لأنه يتيقن الخطأ في توريثهما ، والمنصوص أنه
يقسم ، وما قاله أبو إسحاق خطأ لأنه يجوز أن يموت وهو نصراني فورثه ابناه
وهما نصرانيان ثم أسلم أحدهما وادعى أن أباه مات مسلما ليأخذ الجميع ، ويغسل
الميت ويصلى عليه في المسائل كلها ويدفن في مقابر المسلمين وينوى بالصلاة عليه
وإن كان مسلما كما قلنا في موتى المسلمين إذا اختلطوا بموتى الكفار .
( فصل ) وان مات رجل وخلف ابنين واتفق الابنان أن أباهما مات
مسلما وأن أحد الابنين أسلم قبل موت الأب ، واختلفا في الاخر فقال أسلمت
أنا أيضا قبل موت أبى فالميراث بيننا وأنكر الاخر فالقول قول المتفق على
اسلامه لان الأصل بقاؤه على الكفر .
ولو اتفقا على اسلامهما واختلفا في وقت موت الأب ، فقال أحدهما مات
أبى قبل اسلامك فالميراث لي ، وقال الآخر بل مات بعد اسلامي أيضا فالقول
قول الثاني لان الأصل حياة الأب .
وان مات رجل وخلف أبوين كافرين وابنين مسلمين ، فقال الأبوان مات
كافرا وقال الابنان مات مسلما فقد قال أبو العباس يحتمل قولين :
المجموع — صفحة 199
مساهمون: النووي
ص١٩٩