تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المجموع — صفحة 199

مساهمون:

ص١٩٩
وآخر كلامه النصرانية فهما متعارضتان ، وفيهما قولان ( أحدهما ) أنهما يسقطان فيكون كما لو مات ولا بينة فيكون القول قول النصراني لأن الظاهر معه ( والثاني ) أنهما يستعملان ، فإن قلنا بالقرعة أقرع بينهما فمن خرجت له القرعة ورث ، وان قلنا بالوقف وقف ، وإن قلنا بالقسمة ففيه وجهان . ( أحدهما ) أنه يقسم كما يقسم في غير الميراث ( والثاني ) وهو قول أبي إسحاق أنه لا يقسم ، لأنه إذا قسم بينهما تيقن الخطأ في توريثهما وفى غير الميراث يجوز أن يكون المال مشتركا بينهما فقسم ، وإن لم يعرف أصل دينه تعارضت البينتان ، سواء كانتا مطلقتين أو مؤرختين وفيها قولان . ( أحدهما ) أنهما تسقطان ، فإن كان المال في يد غيرهما فالقول قول من في يده المال ، وأن كان في يديهما كان بينهما ، وان قلنا إنهما يستعملان ، فإن قلنا يقرع أقرع بينهما ، وإن قلنا يوقف وقف إلى أن ينكشف ، وان قلنا يقسم قسم . وقال أبو إسحاق لا يقسم لأنه يتيقن الخطأ في توريثهما ، والمنصوص أنه يقسم ، وما قاله أبو إسحاق خطأ لأنه يجوز أن يموت وهو نصراني فورثه ابناه وهما نصرانيان ثم أسلم أحدهما وادعى أن أباه مات مسلما ليأخذ الجميع ، ويغسل الميت ويصلى عليه في المسائل كلها ويدفن في مقابر المسلمين وينوى بالصلاة عليه وإن كان مسلما كما قلنا في موتى المسلمين إذا اختلطوا بموتى الكفار . ( فصل ) وان مات رجل وخلف ابنين واتفق الابنان أن أباهما مات مسلما وأن أحد الابنين أسلم قبل موت الأب ، واختلفا في الاخر فقال أسلمت أنا أيضا قبل موت أبى فالميراث بيننا وأنكر الاخر فالقول قول المتفق على اسلامه لان الأصل بقاؤه على الكفر . ولو اتفقا على اسلامهما واختلفا في وقت موت الأب ، فقال أحدهما مات أبى قبل اسلامك فالميراث لي ، وقال الآخر بل مات بعد اسلامي أيضا فالقول قول الثاني لان الأصل حياة الأب . وان مات رجل وخلف أبوين كافرين وابنين مسلمين ، فقال الأبوان مات كافرا وقال الابنان مات مسلما فقد قال أبو العباس يحتمل قولين :
المجموع — صفحة 199 | النووي