أما الأحكام فإنه يجب في الانف الدية ( ارجع إلى كتاب النبي صلى الله عليه
وسلم لأهل اليمن في أول الباب لعمرو بن حزم وفيه ( وأن في الانف إذا أوعب
جدعه الدية ) ) وأوعب بضم الهمز على البناء للمجهول أي قطع جميعه ، وقد استدل
بهذا من قال بأن الدية تجب في قطع الأنف جميعه ، لان الانف مركبة من قصبة
ومارن وأرنبة وروثة ، فالدية تجب إذا استؤصلت من أصل القصبة إجماعا وعند
الهادوية في كل واحدة من الأربع حكومة
قال الشوكاني ، وقال الناصر الفقهاء بل في المارن الدية وفى بعضه حصته .
قلت ويجاب عنه بما أخرجه الشافعي عن طاوس وأورده المصنف هنا أنه قال
عندنا في كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ( وفى الانف إذا قطع مارنه
مائة من الإبل .
وأخرج البيهقي من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال ( قضى النبي
صلى الله عليه وسلم إذ جدعت ثندوة الانف بنصف العقل خمسون من الإبل
وعدلها من الذهب والورق )
قال ابن الأثير ، أراد بالثندوة هنا روثة الانف وهي طرفه ومقدمه وفى
البيان للعمراني ، والذي تجب به الدية من الانف المارن ، وهو مالان منها دون
القصبة اه ، ولان المنفعة والجمال فيه فوجبت فيه الدية بقسط ما قطع منه ، وان
قطع أحد المنخرين ففيه وجهان
( أحدهما ) يجب عليه نصف الدية لأنه أذهب نصف الجمال نصف المنفعة
( والثاني ) لا يجب عليه الا ثلث الدية ، لان المارن يشتمل على المنخرين والحاجز
بينهما ، والأول هو المنصوص ، فإن قطع الحاجز بين المنخرين وجب عليه على
الوجه الأول حكومة وعلى الثاني ثلث الدية . وان قطع أحد المنخرين والحاجز
بينهما وجب عليه على الأول نصف الدية وحكومة . وعلى الثاني ثلثا الدية ،
وان قطع المارن وقصبة الانف وجب عليه دية في المارن وحكومة في القصبة .
كما لو قطع يده من المرفق ، وان قطع المارن والجلدة التي تحته إلى الشفة وجبت
عليه دية في المارن وحكومة للجلدة التي تحته ، وان أبان مارنه نأخذه المجني عليه فألصقه
فالتصقت خلاياه والتحمت أنسجته كان المجني عليه أن يقتص مارنه حتى يجعله
المجموع — صفحة 86
مساهمون: النووي
ص٨٦