حكم على الجاني بموجب الجناية . وإن قالا يرجى عوده إلى مدة ، فهو كما لو قالا
يرجى عود البصر ، وقد مضى بيانه ، فإن كانت الجناية عمدا لم يقبل فيه إلا قول
رجلين ، وإن كانت خطأ أو عمد خطأ قبل فيه قول رجل وامرأتين ، كما قلنا
في الشهادة بذلك .
( فرع ) وإن جنبي عليه جناية فنقص سمعه بها فإن عرف قد نقصانه
وجب فيه من الدية بقدره ، وإن لم يعرف قدر نصفانه وإنما ثقل وجبت فيه
الحكومة ، وإن ادعى نقصان السمع من أحد الاذنين سدت الاذن العليلة
وأطلقت الصحيحة ، وأمر من يخاطبه وهو يتباعد منه إلى أن يبلغ إلى غاية يقول
لا أسمعه إلى أكثر منها ويعلم عليها ويمتحن بذلك من جميع الجهات لأنه متهم ،
فإذا اتفقت الجهات أطلقت العليلة وسدت الصحيحة وخاطبه كمخاطبته الأولة
وهو يتباعد منه إلى أن يقول لا أسمعه إلى أكثر منها ، ويمتحن بمخاطبته أيضا
في ذلك من جميع الجهات ، فإذا اتفقت علم على ذلك الموضع وينظر كم قدر
ذلك من المسافة الأولة ، ويجب له من دية الأذن بقدر ما نقص من المسافة التي
يسمع منها في العليلة ، وإن قطع أذنيه فذهب سمعه منها وجب عليه ديتان ، كما لو
قطع يديه ورجليه .
( فائدة ) قال الثعالبي : يقال بأذنه وقر فإذا زاد فهو صمم ، فإذا زاد فهو طرش
فإذا زاد حتى لا يسمع الرعد فهو صلخ
قال المصنف رحمه الله تعالى :
( فصل ) ويجب في مارن الانف الدية ، لما روى طاوس قال ( كان في كتاب
رسول الله صلى الله عليه وسلم في الانف إذا أوعب مارنه جدعا الدية ، ولأنه
عضو فيه جمال ظاهر ومنفعة كاملة ، ولأنه يجمع الشم ويمنع من وصول التراب
إلى الدماغ ، والأخشم كالأشم في وجوب الدية ، لأن عدم الشم نقص في غير
الانف فلا يؤثر في دية الأنف ، ويخالف العين القائمة ، فإن عدم البصر نقص
في العين ، فمنع من وجوب الدية في العين .
وان قطع جزءا من المارن كالنصف والثلث وجب فيه من الدية بقدره ، لان