ما ضمن بالدية يضمن بعضه بقدره من الدية كالأصابع ، وإن قطع أحد
المنخرين ففيه وجهان
( أحدهما ) وهو المنصوص أن عليه نصف الدية ، لأنه أذهب نصف الجمال
ونصف المنفعة ( والثاني ) يجب عليه ثلث الدية ، لان المارن يشتمل على ثلاثة
أشياء المنخرين والحاجز ، فوجب في كل واحد من المنخرين ثلث الدية ، وان
قطع أحد المنخرين والحاجز وجب عليه على الوجه الأول نصف الدية للحاجز .
وعلى الوجه الثاني يجب عليه ثلثا الدية ، ثلث للحاجز وثلث للمنخر . وان شق
الحاجز وجب عليه حكومة ، وان قطع المارن وقصبة الانف وجب عليه الدية في
المارن والحكومة في القصبة ، لان القصبة تابعة فوجب فيها الحكومة كالذراع
مع الكف . وان جنى على المارن فاستحشف ففيه قولان كالقولين فيمن جنى على
الاذن حتى استحشف .
( أحدهما ) تجب عليه الدية ( والثاني ) تجب عليه الحكومة ، وقد مضى
وجههما في الاذن
( فصل ) وتجب باتلاف الشم الدية ، لأنها حاسة تختص بمنفعة مقصودة
فوجب باتلافها الدية كالسمع والبصر ، وان ذهب الشم من أحد المنخرين وجب
فيه نصف الدية ، كما تجب في اذهاب البصر من أحد العينين ، والسمع من أحد
الاذنين ، وان جنى عليه فنقص الشم وجب عليه أرش ما نقص ، وأن أمكن أن
يعرف قدر ما نقص وجب فيه من الدية بقدره ، وان لم يمكن معرفة قدره وجبت
فيه الحكومة لما بيناه في نقصان السمع ، وان ذهب الشم وأخذت فيه الدية ثم عاد
وجب رد الدية ، لأنا تبينا أنه لم يذهب ، وإنما حال دونه حائل ، لأنه
لو ذهب لم يعد .
( الشرح ) تخريج خبر كتاب النبي صلى الله عليه وسلم مضى في أول الباب .
أما اللغات فقوله ( إذا أوعب مارنه جدعا ) أوعب واستوعب استؤصل واستقصى
والمارن الغضاريف اللينة من الانف والجدع قطع الأنف ، وقد يقال لقطع
الاذن كما أفاده ابن بطال ومن فقه اللغة أن يقال سمل عينه وصمل أذنه وجدع أنفه
المجموع — صفحة 85
مساهمون: النووي
ص٨٥