خارج إلى داخل ، فأما الخارج من داخل إلى خارج فليس بجائفة ، فيجب فيها
حكومة ( والثاني ) يجب عليه أرش جائفتين ، وبه قال مالك ، وهو المذهب ،
لأنه روى عن أبي بكر الصديق وعمر بن الخطاب ولا مخالف لهما في الصحابة رضي الله عنه
م أجمعين ، ولأنهما جراحتان نافذتان إلى الجوف فهو كما لو نفذنا من
خارج إلى داخل .
( فرع ) وإن أجاف رجلا جائفة ثم جاء آخر وأدخل السكين في تلك الجائفة ،
فإن لم يقطع شيئا فلا شئ عليه وإنما يعزر به ، وان وسعها في الظاهر والباطن
وجب عليه أرش جائفة لأنه أجاف جائفة أخرى ، وان وسعها في الظاهر دون
البان أو في البان دون الظاهر أو أصاب بالسكين كبده أو قلبه وجرحه وجبت
عليه حكومة ، وإن قطع أمعاءه أو أبان حشوته فهو قاتل ، لان الروح لا تبقى
مع هذا ، والأول جارح .
وإن وضع السكين على فحذه فجره حتى بلغ به البطن وأجافه ، أو وضعه على
كتفه وجره حتى بلغ به الظهر وأجافه وجب عليه أرش جائفة وحكومة للجراحة
في الكتف والفخذ ، لأنهما جراحة في غير محل الجائفة . وان وضع السكين على
صدره وجرها حتى باغ به إلى بطنه أو ثغرة النحر وأجافه لم يجب عليه إلا أرش
جائفة ، لان الجميع محل للجائفة ، ولو أجافه في الجميع لم يلزمه إلا أرش جائفة
فلئلا يلزمه ولم يجفه إلا في بعضه أولى . هذا هو اتفاق أهل العلم
( فرع ) إذا أجافه جائفة فخاط الجائفة ، فجاء آخر وفنق تلك الخياطة ، فإن
كان الجرح لم يلتحم ظاهرا أو لا باطنا لم يلزم الثاني أرش ، وإنما يعزر ، كما لو
أدخل السكين في الجائفة قبل الخياطة ، ويجب عليه قيمة الخياطة وأجرة المثل ،
وإن كانت الجراحة قد التحمت فقطعها ظاهرا وباطنا وجب عليه أرش جائفة ،
لأنه عاد كما كان ، وان التحمت الجراحة في الظاهر دون الباطن أو في الباطن دون
الظاهر ففتقه وجبت عليه الحكومة ، وكل موضع وجب عليه أرش ، الجائفة أو
الحكومة فإنه يجب عليه معه قيمة الخيط ، وتدخل اجرة الطبيب الذي يجرى
عملية الخياطة في الأرش أو في الحكومة . وهذا هو اتفاق أهل العلم
( فرع ) إذا جرحه في جوفه فخرجت الجراحة من الجانب الآخر فهما جائفتان
المجموع — صفحة 73
مساهمون: النووي
ص٧٣